فذكر سعد بن معاذ أنهم لا يرون ذلك، وأيده سعد بن عبادة، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم برأيهما، وألغى الكتابة مع عيينة بن حصن [1] .
مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه في الحديبية
7 -وفي الحديبية شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم صحابته في أكثر من مرة ومنها:
(أ) لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة قاصدا مكة محرما، ووصل إلى غدير الأشطاط جاءه رجل فقال له: إن قريشا قد جمعوا لك جموعا، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك، وصادوك، ومانعوك، فقال صلى الله عليه وسلم أشيروا أيها الناس علي: أترون أن نميل على عيالهم وذراري هؤلاء الذين يريدون أن يصدونا عن البيت؟ أم ترون أن نؤم البيت فمن صدنا قاتلناه؟ فأشار عليه أبو بكر بالخيار الثاني، فقال صلى الله عليه وسلم"فامضوا على اسم الله تعالى"الحديث [2] .
(ب) ذكر ابن إسحاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم استدعى عمر- رضي الله عنه-، وطلب منه أن يذهب إلى قريش لإخبارها بقصد الرسول صلى الله عليه وسلم من مقدمه إلى مكة، فأشار عليه عمر أن يرسل عثمان بن عفان لأسباب ذكرها، فأخذ الرسول صلى الله عليه وسلم برأيه وأرسل عثمان رضي الله عنه [3] .
(جـ) لما كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب مع سهيل بن عمرو، أمر الصحابة أن يحلوا بالحلق بعد النحر، فما قام منهم رجل واحد، وقال ذلك ثلاث مرات، فلم يفعلوا، فدخل على أم سلمة -رضي الله عنها- وذكر لها ما لقي من الناس، فأشارت عليه أم سلمة أن يخرج ثم ينحر بدنه -ولا
(1) - انظر: سيرة ابن هشام وملامح الشورى للنحوي ص 214.
(2) - أخرجه البخاري (7/ 518، رقم 4178، 4179) عن المسور بن مخرمة، ومروان ابن الحكم.
(3) - انظر: سيرة ابن هشام وفقه السيرة ص 363.