كفارة, فينتفي وصف الجناية كما عرفها الماوردي أو تكون الجناية غير متحققة أصلا بمعنى: إن الأب لا يأثم بفعله وهو الأوجه لانتفاء قصد الاعتداء من الأب كما يفهم من علة عدم ضمانه ... فقد عللوا ذلك بأن الأب ذو ولاية على الصغير أو المقطوع منه, والولاية من الأب أتم وإنما قطع السلعة حيث لا يجوز له القطع لوفور شفقته بخلاف غيره [1] .. أما غير الأب إذا فعل الممنوع فعليه الضمان بالقصاص سواء السلطان أو الأجنبي .. وقيل لا قصاص على السلطان لشبهة الإصلاح. [2] فالأب امتاز على غيره من الناس جميعًا بأن فعله الممنوع منه إذا أدى إلى تلف فهو غيرمضمون ولا جناية فيه.
الحالة الثالثة: أن يكون لقرابة الوالد وإن علا أثر في نفي أثر الجناية, كما لو فعل الأب ما لا خطر فيه, وأفضى إلى تلف فلا جناية, بمعنى أنه إذا لم يكن في إجراء العملية الجراحية (القطع) خطر كالفصد والحجامة فيباح للأب والجد والسلطان والوصي, دون الأجنبي فليس له الفصد إلا بإذن معتبر, بينما يجوز للأب وغيره من الأولياء ذلك الفعل لمن هو في ولايتهم فإن فعل الأجنبي ذلك بدون إذن فسرى إلى النفس فهو جان وعليه القصاص - لعدم الولاية وعدم الإذن- وأما السلطان فقيل له الفصد والحجامة وكذا سائر الأولياء وهو الراجح - وقيل ليس له ذلك [3] . أما الأب والجد فيباح لهما الفعل - قولا واحدًا [4] - لكن إذا أفضى إلى تلف فسرى إلى النفس أو ما دونها فهل يعد ذلك جناية أو لا؟
اختلف الأصحاب على وجهين:
الوجه الأول: إن فعل الأب والجد ما لا خطر فيه - مباح- وبالتالي إذا أفضى إلى تلف فلاضمان فيه .. والعلة في ذلك وفور شفقتهما وتمام ولايتهما [5] .. وينبغي أن تكون الأم مثلهما لتمام شفقتها لاسيما إذا كانت وصية لولايتها. [6]
(1) - مغني المحتاج 4/ 201.
(2) - روضة الطالبين للنووي 7/ 386 ـ مغني المحتاج 4/ 201 ـ الأشباه والنظائر للسيوطي ص 265.
(3) - مغني المحتاج 4/ 201, 202.
(4) - روضة الطالبين 7/ 387 - نهاية المحتاج 8/ 34.
(5) - المراجع السابقة ونفس الصفحات.
(6) - نهاية المحتاج 8/ 34.