فالقرابة أباحت قدرًا من الجناية لكل من الأب والجد والزوج, ولم يبح مع غيرهم إلا بإذن .... وهو الضرب وما دونه وهو يدخل تحت مسمى جرائم التعزير, وسيأتي مزيد من التوضيح في الباب الثالث.
لكن إذا أدى ضرب الوالد أو الزوج على من هو في ولايتهما إلى تلف نفس المولى عليه أو عضو من أعضائه أومعنى قائمًا به فهل يعد ذلك جناية موجبة للضمان أو يكون للقرابة أثر على الجناية في هذه الحالة؟
اختلف الفقهاء في ذلك على قولين:
-القول الأول: ذهب أبو حنيفة [1] , والمالكية [2] في رواية, والشافعية [3] , والزيدية [4] في رواية إلى أنه لا أثر للقرابة على الجناية على النفس وما دونها في تجاوز الأب أو الزوج في استعمال حق التأديب, وأن التلف الناشئ عن ضرب الوالد ولده تأديبًا, وكذا الزوج يعد جناية موجبة للضمان, ولولم يتجاوز في الضرب؛ لأنه بالتلف تبين أنه تجاوز الحد المشروع.
والعلة الموجبة للضمان تتمثل في الآتي:
أولًا: إن الضرب المأذون فيه من الأب والزوج للتأديب, وهو مشروط بسلامة العاقبة, فإذا أفضى إلى تلف فالضمان عليهما؛ لأنه بالتلف تبين أنه تجاوز الحد المباح أوالمشروع له. [5]
ثانيًا: إن الحق في التأديب مباح بمعنى أنه متروك لاجتهاده فله فعله, وله تركه, والأولى تركه؛ لقوله (في شأن الأزواج:(( لن يضرب خياركم ) ) [6]
واستدلوا على ذلك بما رواه نافع عن مالك عن يحيى بن سعيد أن رسول الله (استؤذن في ضرب النساء فقال:(( اضربوا ولن يضرب خياركم ) ) [7]
(1) - حاشية الطحاوي 2/ 415, و الفتاوى الهندية للشيخ نظام وجماعة من علماء الهند وبهامشه فتاوى قاضي خان والبرازية جـ 6/ 34 ط بيروت.
(2) - التحفة شرح البهجة لأبي الحسن التسولي 2/ 264 - تبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 205 - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/ 1838 - 1839 ف تفسير آية 34 من سورة النساء.
(3) - نهاية المحتاج للرملي 8/ 31 - حاشيتا القليوب وعميرة على المنهاج 4/ 208.
(4) - البحر الزخار 6/ 249.
(5) - بدائع الصنائع 7/ 305 - شرح منح الجليل 4/ 555 - نهاية المحتاج 1/ 392, 392.
(6) - أخرجه أبو داود كتاب النكاح باب في ضرب النساء 2/ 245 - بمعناه ط دار الفكر تحقيق محمد محي الدين.
(7) - سبق تخريجه