فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 352

فالحديثان صريحان في نفي القصاص عن كل من اتصف بالولاية؛ لأنه حكم مرتب على وصف فيتعدى لكل من علا نسبه. [1]

(ج) ما روي أنه (قال للرجل الذي اشتكى أباه:(( أنت ومالك لأبيك ) ) [2]

وجه الدلالة: أضاف النبي (الابن إلى أبيه بلام التمليك, وهذه الإضافة تقتضي كونه مملوكًا لأبيه بوجه من الوجوه, وهذه شبهة والقصاص يُدرأ بالشبهات [3] .

ومن القياس: يمتنع القصاص من الأصل لفرعه قياسًا على امتناع قتل الابن لأبيه الباغي أوالكافر في صفوف الأعداء, وهذا باتفاق الفقهاء.

وقد روي عن النبي (أنه نهى حنظلة بن أبي عامر (عن قتل أبيه يوم أحد وكان مشركًا محاربًا لله ورسوله ... فلو جاز للابن قتل أبيه في حال لكان أولى الأحوال بها حال من قاتل رسول الله (وهو مشرك إذ لا يجوز لأحد أن يكون أولى باستحقاق العقوبة والقتل والذم من هذه الحالة. [4]

ويناقش أدلة الجمهور:

أولا: ما استدلوا به من الكتاب: أن الأمر بالإحسان إلى الوالدين وشكرهما والبر لهما لا يقتضي إسقاط القصاص عنهما, بل من الشكر لهما إقامة الحدود عليهما رحمة بهما, وامتثالا لأمر الله تعالى الذي أمر ببرهما وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ .... (( النساء: 135) [5] ويجاب عنهم: بأن هذه الأدلة عامة, وقد خصصت بأحاديث الرسول (لا سيما وقد تأيدت بفعل الصحابة, كما فعل عمر في المدلجي. [6]

(1) - حاشية ابن عابدين 6/ 535.

(2) - سبق تخريجه.

(3) - بدائع الصنائع 7/ 235 بتصرف- القواعد لابن رجب ص 352.

(4) - أحكام القرآن للجصاص 1/ 180.

(5) - المحلى لابن حزم 11/ 346.

(6) - المراجع السابقة - حاشية الطحاوي 4/ 262 - المغني لابن قدامة 7/ 667 - الأم للشافعي 6/ 50 - 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت