يدلّ على عمْق التربية النبويّة للصحابة - رضي الله عنهم -، العلميّة والفقهيّة منها على وجه الخصوص.
لقد كان معاذ - رضي الله عنه - نسيج وحده في العلم، وهو الذي يروي لنا حديثًا مطوّلًا في فضل العلم والحثّ عليه، يدلُّنا على مدى شغفه - رضي الله عنه - بالعلم، وتقديره لمنزلته وفضله، ويقول عنه الإمام ابن عبد البرّ رحمه الله:"إنّه حديث حسن جدًّا"، يقول معاذ - رضي الله عنه - في حديثه:"تعلّموا العلم، فإنّ تعلّمه لله تعالى خشية، وطلبه عبَادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلم صدقة، وبذله لأهله قربة، لأنّه معالم الحلال والحرام، ومنار سبل أهل الجنّة، والأنس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدّث في الخلوة، والدليل على السرّاء والضرّاء، والسلاح على الأعداء، والزين عند الأخلاّء، يرفع الله تعالى به أقوامًا، ويجعلهم في الخير قادةً وأئمّة، تُقتبَسُ آثارُهم، ويُقتدَى بِفعالهم، ويُنتهَى إلى رأيهم، تَرغبُ الملائكةُ في خُلّتهم، وبأجنحتها تمسحُهم، يَستغفرُ لهم كلُّ رَطبٍ ويابس، حتّى الحيتانُ في البحرِ وهوامّه، وسباع البرّ"