4 ـ شدّة غيرة عمر - رضي الله عنه - على حرمات الله تعالى، وحرمات رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحرصه على الانتصار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والدفاع عنه، مع الأدب معه - صلى الله عليه وسلم - في حضرته، بألاّ يقوم بعمل قد لا يرضى عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يقرّه عليه.
5 ـ ظهور خلق النبيّ - صلى الله عليه وسلم - العظيم في هذا الموقف، الذي هو من دلائل نبوّته ورسالته: وهو أنّه يسبقُ حلمُه جهلَه، ولا تزيدُه شدّة الجهل عليه إلاّ حلمًا، ممّا لم يكن قد خبره فيه زيد بن سُعنة، بل قد زاد على ذلك النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأن أمر عمر - رضي الله عنه - أن يزيد صاحب الحقّ عشرين صاعًا، لأنّه خوّفه وروّعه، وهو مقدار من المال ليس بقليل.
6 ـ شدّة تواضع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - للحقّ، ووضعه لنفسه موضع المساواة مع الخصم مع أنّ الخصم كان يهوديًّا مخالفًا له في الملّة والدين، ويتجلّى ذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر - رضي الله عنه:
"يا عمر! أنا وهو كنّا أحوجَ إلى غير هذا، أن تأمرني بحسن الأداء، وتأمره بحسن اتّباعه".
7 ـ حكمة النبيّ - صلى الله عليه وسلم - العظيمة، إذ أمر عمر - رضي الله عنه - أن يقضي صاحب الحقّ حقّه، فاستجاب عمر - رضي الله عنه - طيّبةً بطاعة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفسه، ممّا يثبت منقبة عظيمة لعمر - رضي الله عنه - أنّه لم تحرّكه دوافع نفسه وحظوظها، حين قال ما قال، وإنّما