هذا وبمثله قال القائلون بالوجوب فإذا كان خروج النساء في العيدين واجبا فإنهن لا يخرجن إلا لواجب.
-وخالف في ذلك الشافعي وجمهور أصحابه، قال النووي وجماهير العلماء، فقالوا أنها سنة، وبه قال زيد بن علي والناصر والإمام يحي وداود بن علي وابن حزم، وحجتهم في ذلك الحديث المتفق عليه"هل علي غيرها، قال: لا إلا أن تطوع"، وأجابوا على الأحاديث التي احتج بها القائلون بالوجوب، منها أن غاية ما في الأحاديث ترغيب النسائي في الخروج إلى العيدين لشهود الخير ودعوة المسلمين، وهذه الحائض لا تشهد الصلاة بل تمنع من الذكر وقد أذن لها في التكبير في هذه الحالة خاصة دون غيرها، وأما أمره لهن بالخروج فإنه لم يوجب عليهن الخروج إلا لواجب فمردود إذ هو صلى الله عليه وسلم لم يوجب على النساء الخروج للصلوات الخمس المكتوبات في اليوم، أن تكون الصلوات الخمس غير واجبة لأنه لم يأمرهن بشهودها؟.
-وللشافعي مذهب آخر ثان في حكم صلاة العيدين، حيث عقد إسقاط الجمعة في حق أهل العوالي والبوادي خاصة دون غيرهم، وحجته في ذلك حديث عثمان الذي رواه مالك في الموطأ وفيه أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه إذن لأهل العالية بالانصراف وعدم شهود الجمعة إن شاءوا، فهذا في حقهم دون غيرهم.
لكن يعطر على هذا المعنى أنه صلى الله عليه وسلم إذن لأهل العوالي والبوادي ألا يصلوا و الجمعة معه، وأن يجمعوا حيث كانوا، فيكون قول عثمان رضي الله عنه هذا، غاية ما فيه أنه أذن لهم أن يرجعوا إلى بيوتهم ومساجدهم ويصلوا الجمعة فيها، إذ لم يكن يصحوا أبدا أن يصلوا معه العيد، ثم يرجعوا إلى حييهم من غير أن يستأذنوه في الانصراف إلى مساجدهم وهو أمير الناس يومها، ألا تراه قال لهم ومن أحب أن يرجع فليرجع فقد أذنت له، رفعا للحرج عنهم، وإسقاط لكلفة الانتظار من طلوع الشمس إلى الظهيرة وهو وجه قوي، فيكون هذا منه إذن لهم أن يجمعوا حيث أحيائهم. أهـ
فإذا: وهاهنا أكثر الناس من الاحتجاج به، وفيه ما معناه لزوم مسجد الحي دون مجاوزته أو تخطيه إلى غيره من المساجد، وهذه زيادة بيان لهذه المسألة المهمة.
الحديث:
1 -السند الأول: روى تمام الرازي: عن بقية بن الوليد حدثنا مجاشع بن عمرو حدثني منصور بن أبي الأسود عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال:"ليصلي أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتبع المساجد"ورواه أبو الحسن الحربي في جزء من حديثه من طريق بقية عن منصور بن أبي الأسود فأسقط مجاشع يبنه وبين منصور عنعنه.
علل السند: 1 - بقية بن الوليد الكلاعي أبو يحمد الحميري ثم تميمي الحمصي قال فيه ابن المبارك: بقية كان صدوقا، لكنه كان يكتب عمن أقبل وأدبر. وقال بن عيينة: لا تسمع من بقية ما كان في سنة، واسمعوا منه ما كان في ثواب غيره. وقال ابن خزيمة: لا احتج ببقية. قلا الذهبي: قلت: وهو أيضا ضعيف الحديث إذا قال عن فإنه مدلس.