-قال الشيخ الألباني في تمام المنة - ص 344 - في تعليقه على قول سيد سابق: وهي سنة مؤكدة واظب النبي صلى الله عليه وسلم عليها وأمر الرجال والنساء أن يخروا لها. قال: فالأمر المذكور يذل على الوجوب فإذا وجب الخروج وجبت الصلاة من باب أولى كما لا يخفى، فالحق وجوبها لا سنتها فحسب، ومن الأدلة على ذلك أنها مسقطة للجمعة إذا اتفقتا في يوم واحد، وما ليس بواجب لا يسقط واجبا كما قال صديق خان في الروضة الندية. أهـ
ويعكر على هذا الكلام أمور، منها أئمة وعلماء السلف اختلفوا في حكمها، بل أكثرون على أنها سنة، وأما الاحتجاج بوجوب الخروج إلى العيدين أنه يصير الصلاة واجبة فقد رده الشافعي قديما، حيث أن عدم إيجابه صلى الله عليه وسلم الخروج إلى الصلاة الخمس على النساء لا يصير المكتوبة سنة.
ثم إن الحكم على صلاة العيدين أنها فرض على الأعيان لأنها أسقطت الجمعة غير مسلم فقد رده الشافعي ومنع من ذلك ومعه جمهور كبير من الفقهاء، فلكي يحكم على أنها أسقطت الجمعة لا بد أن يكون هذا الحكم مجمعا عليه أو يكاد. والله أعلم
قال الشيخ الشوكاني: والظاهر ما قاله الأولون أنها فرض عين لأنه قد انظم إلى تلك الأدلة ملازمته صلى الله عليه وسلم لصلاة العيد على جهة الاستمرار وعدم إخلاله بها مع الأمر بالخروج إليها بل ثبت كما تقدم أمره صلى الله عليه وسلم بالخروج للعواتق والحيض وذوات الخدور وبالغ في ذلك حتى أمر من لها جلباب أن تلبس من لا جلباب لها، ولم يأمر بذلك في الجمعة ولا في غيرها من الفرائض، بل ثبت الأمر بصالة العيد في القرآن كما صرح بذلك أئمة التفسير في تفسير قول الله تعالى (فصل لربك وأنحر) فقالوا المراد صلاة العيد ونحر الأضحية.
من مقويات القول بأن إسقاطها لصلاة الجمعة كما تقدم، والنوافل لا تسقط الفرائض في الغالب.
قال الشيخ محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني في سبل السلام [2/ 112] : والحديث - يعني حديث زيد بن أرقم - دليل على أن صلاة الجمعة بعد صلاة العيد تصير رخصة يجوز فعلها وتركها، وهو خاص ممن صلى العيد دون من لم يصلها، وإلى هذا ذهب الهادي وجماعة، إلا في حق الإمام وثلاثة معهم.
-ومنع من ذلك الشافعي وجماعة هم أكثر فقهاء أنها لا تصير رخصة لأن دليل وجوبها عام لجميع الأيام، وما ذكر من الأحاديث والآثار لا يقوى على تخصيصها لما في أساندها من مقال.
-قال الشوكاني في نيل الأوطار [2/ 273] : ويدل على عدم الوجوب أن الترخيص عام لكل أحد، ترك ابن الزبير للجمعة وهو الإمام إذ ذاك، وقول ابن عباس"أصاب السنة"رجاله رجال الصحيح وعدم الإنكار عليه من أحد من الصحابة.
قال: وأما قول البعض فرض كفاية، فإنه خلاف معنى الرخصة، وأما حديث عثمان فإنه لا يخصص قوله صلى الله عليه وسلم. أهـ