هذا الحديث مداره على عبد الرحمان بن مهران مولى الأزد وقيل مولى مزينة وقيل مولى أبي هريرة، هو أبو محمد المدني رواه مرة عن أبي هريرة بلا واسطة ومرة رواه عن عبد الرحمان بن سعد المدني عن ابي هريرة.
فأما عبد الرحمان بن مهران فيروي عن ابي هريرة وأبي مروان السلمي، يروي عنه سعيد المقبري، وسعيد الجريري، ونافع بن سلمان، والوليد بن كثير.
قال أبو حاتم: صالح الحديث وذكره ابن حبان في الثقات له عند مسلم حديثا واحدا (أحب البلاد إلى الله مساجدها) وروى له النسائي حديثا واحدا في قول الميت إذا وضع على السرير.
وقال الحافظ: وقال أبو الفتح الأزدي: مجهول، وقال البرقاني عن الدار قطني شيخ مدني يعتبر به.
قال الحافظ في التقريب برقم 4497: مقبول روى له مسلم والنسائي. أهـ
وقال في مقدمة التقريب: السادسة من ليس له من الحديث إلا القليل ولم يثبت فيه ما يترك حديثه من أجله، والإشارة بلفظ مقبول حيث يتابع، وإلا فلين الحديث.
وعبد الرحمان بن مهران روى عنه جمع من الثقات، وللحديث شواهد يرتقي بها.
وأما عبد الرحمان بن سعد المدني، فيروي عن بن عمر ابن عمر وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، وأبي بن كعب، وعنه عبد الرحمان بن مهران، وابن أبي ذئب وهشام بن عروة، وأبو الأسود، قال النسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في ثقات. له عند مسلم وأبي داود في الرجل يفضي إلى امرأته ثم يفشي سرها، وفي الأكل بثلاث أصابع، وعند أبي داود وابن ماجة في أجر التعبد في المسجد، قال الحافظ: وقال العجلي: تابعي ثقة. ... قال: فيحتمل أنه هذا ويحتمل أنه المقعد.
قال الحافظ في التقريب برقم: 4323: عبد الرحمان بن سعد بن المدني مولى ابن سفيان، ثقة / روى له مسلم وأبو داود وابن ماجة، قال: ويحتمل أنه عبد الرحمان بن سعد الأعرج مولى بني مخزوم أبو حميد المدني المقعد، وثقة النسائي / روى له مسلم. أهـ
وهذه الأحاديث فيها التصريح بأن أجر من كان مسكنه بعيدا من المسجد أعظم ممن كان قريبا منه، وقد روى مال وأحمد ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم:(أنا أدلكم على ما يمحوا الله به الخطايا ويرفع الدرجات؟
قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط).
-وقال أبو سعيد الاصطخاري من الشافعية أنها فرض كفاية، وحكاه المهدي في البحر عن الكرخي، وأحمد بن حنبل وأبي طالب وأحد قولي الشافعي، وحجتهم في ذلك أنها شعار كالغسل والدفن، وبالقياس على صلاة الجنازة بجامع التكبيرات.