كان أحد هؤلاء قد اجتمع حوله طائفة من السذج يعظمونه ويذكرون من حفظه التهاويل، فحدثني رجل من خاصته في أيام الطلب، حدثني عن وصية أوصاه بها هذا الشخص منذ أن كان طالبًا في السنة الأولى في الكلية؛ فالأستاذ حينما يأتي ويذكر لهم مثلًا حينما يدرسهم هذا الأستاذ متن الشاطبية في القراءات السبع، ماذا يصنع هذا الطالب؟ هم في أول الشاطبية، يقول: أين البيت الذي يدل على كذا وكذا في أول الدرس، يقول هذا الطالب أنا أخبرك عنه، ثم يذكر بيتًا من آخر الشاطبية قد حفظه، ثم يقول: لا ويضرب على رأسه، ثم يأتي بالبيت المطلوب من أولها، فماذا يتوهم الحضور؟ يتوهم الحضور والشيخ أنه فريد عصره ووحيد دهره، وأنه الذي لا يحتاج إلى الشيوخ ولا يحتاج إلى التعليم، قد حفظ وقد عرف شرحها، فكان يوصي صاحبه أن يفعل هذا الفعل ويخبر هذا الشخص عن نفسه من باب الوصية لهذا الإنسان ليفعل فعله في الدجل، يقول: نجتمع مع بعض طلبة العلم ثم اقترح قصيدة نتسابق في حفظها يقول: وكنت قد حفظتها قبل ذلك بقدر خمسين بيتًا أو نحو ذلك، يقول: ثم اجلس دقيقتين أو ثلاث دقائق أقرأها قراءة سريعة ثم أقول: حفظتها ثم بعد ذلك يحلفون الأيمان المغلظة تحديًا لهذا الشخص أنه لا يمكن أن يكون قد حفظها، يقول: ثم أكرها وهو قد حفظها قبل ذلك.
فأقول: من الناس من يفعل ذلك وهذا يجد لا شك جماعة من البسطاء والسذج فيبقلون عنه، ولذلك أقول في مثل هذه الأجواء لا ينبغي لطالب العلم وأن حفظ بعض الأسانيد أن يذكر لهم خبرًا بالإسناد؛ لأن النتيجة ستكون أنه سيوصَف بحفظ الكتب الستة مع رجال كل إسناد؛ لأنه مرة واحدة سئل عن حديث فذكره بالإسناد فصار يحفظ، أو استشهد ببيت من ألفية العراقي أو من الشاطبية أو من غيرها فصار عند هؤلاء يحفظ جميع هذه.