فيا إخوتاه ... لنترك التوسع في المباحات، ونجدّ في طلب مرضاة الرحمن في ليال الشتاء الطوال وفي غيرها، وندرب أرواحنا مع القيام والصيام فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول كما في الحديث الذي صححه الألباني الصوم في الشتاء الغنيمةُ الباردة إيه وربي إنها الغنيمة فأين المشمرون المخلصون؟!
ويُحْيِي الشتاء فينا أيها المسلمون إتباع إرشاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعدم إبقاء النار وما سواها مشتعلة حال النوم لما في ذلك من خطر الاحتراق، أو الاختناق .... فقد جاء في البخاري ومسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن هذه النار إنما هي عدو لكم فإذا نمتم فاطفئوها عنكم وإرشاد الإعلام والمختصين أصله إرشاد من إرشادات الحبيب صلوات ربي وسلامه عليه ...
وهنا بشرى لمن أصابته الحمى بتكفير الخطايا والذنوب ... وكثيرا ما يصاب به الناس في هذه الأيام، وهذا توجيه نبوي من رسول الهدى - صلى الله عليه وسلم - لأم السائب حينما قال لها (مالك يا أمَّ السائب؟ قالت: الحمى لا بارك الله فيها فقال: لا تسبي الحمى فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب خبث الحديد) رواه مسلم.
وحينما نأخذ بالاستعداد لتهيئة بيوتنا بالمدافيء والملابس الشتوية وأجود أنواع الفرش، فإنا من جيراننا وأقاربنا وإخواننا المسلمين يجلسون جلستهم العائلية بلا مدافئ ... وترتعد أجسادهم في جنح الليالي من شدة البرد ... ويذهب أطفالهم إلى مدارسهم من غير الكساء الذي يلبسه أبناءنا وإخواننا فيخترق البرد عظامهم ... وليس ذلك إلا من قلة ذات اليد، وقلة المحسنين الذين كانوا يتابعونهم في رمضان ثم غفلوا عنهم ...
ونحن المسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ...