الصفحة 58 من 150

لَيْلَى يَسْمُرُ مَعَ عَلِيٍّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فَكَانَ يَلْبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَثِيَابَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ فَقُلْنَا لَوْ سَأَلْتَهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْمَدُ الْعَيْنِ. فَتَفَلَ فِي عَيْنِي ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ) قَالَ: فَمَا وَجَدْتُ حَرًّا وَلَا بَرْدًا بَعْدَ يَوْمِئِذٍ.

أيها المسلمون: وللفقراء علينا حقٌ دائم، ويتأكد هذا الحق لهم في الأزمات والملمّات، وفي النكبات والصعوبات، ومن ذلك أن نرحمهم ونعطف عليهم مع برد الشتاء، يقول أحدهم:

أتدري كيف قابلني الشتاء *** وكيف تكون فيه القرفصاء

وكيف البرد يفعل بالثنايا *** إذا اصطكت وجاوبها الفضاء

وكيف نبيت فيه على فراش *** يجور عليه في الليل الغطاء

فإن حل الشتاء فأدفئوني *** ... فإن الشيخ آفته الشتاء

أتدري كيف جارك يا ابن أمي *** ... يهدده من الفقر العناء

وكيف يداه ترتجفان بؤسًا *** ... وتصدمه المذلة والشقاء

يصب الزمهرير عليه ثلجًا ... *** فتجمد في الشرايين الدماء

خراف الأرض يكسوهن عِهنٌ *** وترفل تحته نعمٌ وشاء

وللنمل المساكن حين يأتي *** عليه البرد أو جُنّ المساء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت