لَيْلَى يَسْمُرُ مَعَ عَلِيٍّ بن أبي طالب - رضي الله عنه -، فَكَانَ يَلْبَسُ ثِيَابَ الصَّيْفِ فِي الشِّتَاءِ وَثِيَابَ الشِّتَاءِ فِي الصَّيْفِ فَقُلْنَا لَوْ سَأَلْتَهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعَثَ إِلَيَّ وَأَنَا أَرْمَدُ الْعَيْنِ يَوْمَ خَيْبَرَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْمَدُ الْعَيْنِ. فَتَفَلَ فِي عَيْنِي ثُمَّ قَالَ: (اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُ الْحَرَّ وَالْبَرْدَ) قَالَ: فَمَا وَجَدْتُ حَرًّا وَلَا بَرْدًا بَعْدَ يَوْمِئِذٍ.
أيها المسلمون: وللفقراء علينا حقٌ دائم، ويتأكد هذا الحق لهم في الأزمات والملمّات، وفي النكبات والصعوبات، ومن ذلك أن نرحمهم ونعطف عليهم مع برد الشتاء، يقول أحدهم:
أتدري كيف قابلني الشتاء *** وكيف تكون فيه القرفصاء
وكيف البرد يفعل بالثنايا *** إذا اصطكت وجاوبها الفضاء
وكيف نبيت فيه على فراش *** يجور عليه في الليل الغطاء
فإن حل الشتاء فأدفئوني *** ... فإن الشيخ آفته الشتاء
أتدري كيف جارك يا ابن أمي *** ... يهدده من الفقر العناء
وكيف يداه ترتجفان بؤسًا *** ... وتصدمه المذلة والشقاء
يصب الزمهرير عليه ثلجًا ... *** فتجمد في الشرايين الدماء
خراف الأرض يكسوهن عِهنٌ *** وترفل تحته نعمٌ وشاء
وللنمل المساكن حين يأتي *** عليه البرد أو جُنّ المساء