وسلم: إن شده الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة) متفق عليه. وهذا الحكم خاص بصلاة الظهر وأما صلاة الجمعة وإن كانت في وقت الظهر فإنها تصلى في وقتها حتى في الحر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله:"وأما الجمعة فالسنة أن تصلى في أول وقتها في جميع الأزمنة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصليها في أول الوقت شتاء وصيفا، ولم يؤخرها هو و لا أحد من أصحابه، بل ربما كانوا يصلونها قبل الزوال، وذاك لأن الناس يجتمعون لها، إذ السنة التبكير إليها، ففي تأخيرها إضرار بهم".
ونعلم بأن السنة أن يقرأ الإمام في ركعتي الجمعة بسورة الجمعة والمنافقون كما ثبت ذلك في صحيح مسلم، وثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ بسبح والغاشية ثبت ذلك أيضًا في صحيح مسلم، والسنة أن يقرأ الإمام مرة بهذا ومرة بهذا لئلا تهجر السنة، ولكن كما قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله- لو أن الإمام راعى أحوال الناس ففي الشتاء البارد قرأ بسبح والغاشية ولم يقرأ بالجمعة والمنافقون تيسيرًا على الناس، ومثله في أيام الحر الشديد، وذلك لأن من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه ما خيّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا.
أيها المسلمون: بوب الإمام الترمذي - رحمه الله - في سننه فقال: باب ما جاء في الصوم في الشتاء. ثم أخرج بسنده عَنْ عَامِرِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ الصَّوْمُ فِي الشِّتَاءِ) . حديث صحيح. وكانت غنيمةً باردةً لحصول المؤمن على الثواب بلا تعب كثير، فالصوم في الشتاء البارد لا يحس فيه الصائم بالعطش لبرودة الجو ولا بألم الجوع لقصر النهار، فحقًا إنها لغنيمة باردة، فأين أصحابها؟