الصفحة 31 من 150

نسألُ الله أن يَجعَلَها سُقْيا رحمةٍ لا سُقْيا عذاب، ولا بلاءٍ، ولا هدم، ولا غرق، وأن يعمَّ بنفْعِها وبركتها البلادَ والعباد، ولعلِّي في هذه الجُمعة المباركة أتحدَّثُ عن المطَر، وشيءٍ من حِكَمِه وأحكامه، فهُناك آدابٌ وأحكام كثيرةٌ تتعلَّق بِهذه المظاهر، يَجهَلُها البعضُ ويتغافل عنها البعْض الآخر.

الماء آيةٌ من آيات الله، ودليلٌ من دلائل قدرتِه الباهرة؛ وَجَعَلْنَا مِنَ المَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ (الأنبياء: 30) .

الماء نعمةٌ من الله جليلة، وهبةٌ من الخالق جميلة؛ أَفَرَأَيْتُمُ المَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المُزْنِ أَمْ نَحْنُ المُنزِلُونَ (الواقعة: 68، 69) .

الماء أغْلى مفقودٍ، وأرْخصُ موجود، إذا عدم، أو غار، أو عجز الخلْق عن طلَبِه، فقدَتِ الأرْضُ نضارَتَها، وعدمتْ ثِمارَها، وهلكتْ ماشيتُها، وأصبح لونُها شاحبًا: كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ (يونس: 24) ، فإذا عاد إليها اهتزَّت وربتْ وأنبتت من كلِّ زوْجٍ بهيج؛ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي المُوتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (فصلت: 39) ، ويقول الحقُّ- تبارك وتعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَن يَاتِيكُم بِمَاءٍ مَّعِينٍ (الملك: 30) .

الماء إن زادَ عن حدِّه وقدرِه هلكتِ الخليقةُ، ولكنَّ الله ينزِّل بقدَرٍ ما يشاء؛ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ (الحجر: 21) .

الماء جعله الحيُّ الرزَّاق للأرض حياةً، ولعبادِه بركةً ورحْمة، وللأنْعام رِزْقًا؛ وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الحَصِيدِ (ق: 9) ، أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ المَاءَ إِلَى الأَرْضِ الجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَاكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلاَ يُبْصِرُونَ (السجدة: 27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت