قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضًا فأذن لي بنفسين، نفس في الشتاء ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير) متفق عليه، والمراد بالزمهرير شدة البرد.
قال ابن رجب: فإن شدة برد الدنيا يذكر بزمهرير جهنم.
وهذا ما يوجب الخوف والاستعاذة منها، فأهل الإيمان كل ما هنا من نعيم وجحيم يذكرهم بما هناك من النعيم والجحيم حتى وإن شعر القوم بالبرد القارس فيدفعهم هذا إلى تذكر زمهرير جهنم، ويوجب لهم الاستعاذة منها، ويذكرهم بالجنة التي يصف الله - عز وجل - أهلها فيقول - عز وجل: (مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا) الانسان13، قال ابن رجب: فنفى عنهم شدة الحر والبرد.
قال قتادة: علم الله أن شدة الحر تؤذي وشدة البرد تؤذي فوقاهم أذاهما جميعا. فيدفعهم هذا إلى النصب وإلى التهجد فكل ما في الدنيا يذكرهم بالآخرة.
إسباغ الوضوء على المكاره
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذالكم الرباط) رواه مسلم
قال القاضي عياض: وإسباغ الوضوء تمامه، والمكاره تكون بشدة البرد وألم الجسم ونحوه.