الصفحة 101 من 150

قلت: فطلبك للأجر قل لي متى؟ وقيامك لليل قل لي متى؟ ونشرك للعلم قل لي متى؟ وعملك في الدعوة قل لي متى؟ والمقصود استثمار الأوقات قبل فوات الأعمار، والمسلم في عبادة دائمة فهو يشتغل دائما في طاعة الله فإن لم يجد عملًا حسيًا اشتغل في التدبر والتأمل والتفكر في ملكوت الله. وفي الشتاء عظة والشتاء بحد ذاته موعظة ففي شدة برده عبرة وعظة لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «وَاشْتَكَتْ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ يَا رَبِّ أَكَلَ بَعْضِي بَعْضًا فَأَذِنَ لَهَا بِنَفَسَيْنِ نَفَسٍ فِي الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِي الصَّيْفِ فَهُوَ أَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الْحَرِّ وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنْ الزَّمْهَرِيرِ» [رواه البخاري ومسلم] ، ومن وقف عند ذلك فتأمّل واعتبر كان ذلك تسلية وتصبيرا له على العبادة حتى يسلم من زمهرير جهنم وحرها، وتوجب عليه الاستعاذة من زمهريها.

وفي الشتاء تنزل البركات وتنشر الرحمات من رب الأرض والسماوات قال - تعالى -"وَهُوَ الَّذِى يُنَزّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِىُّ الْحَمِيدُ" [سورة الشورى: 28] وفي سورة الأنبياء يقول:"أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوتِ وَالأرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَىْء حَىّ أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ" [سورة الأنبياء: 30] . يقول ابن عباس:"كانت السماوات رتقا لا تمطر، وكانت الأرض رتقا لا تنبت، فلما خلق للأرض أهلا فتق هذه بالمطر، وفتق هذه بالنبات". وقد وصفه الله - تعالى -بالبركة: يقول - سبحانه:"وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُّبَرَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ" [سورة ق: 9] . وصاحب القلب الحي يذكر الله في كل وقت وحين نزول المطر ويأتي بالسنن الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم: قَالَ أَنَسٌ - رضي الله عنه:"أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَطَرٌ قَالَ: فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنْ الْمَطَرِ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا، قَالَ: «لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى» "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت