بعد ذلك صدرت أحكام بحق كليهما حسب ما أعلنه القاضي (لورينت كاسبر) في ندوة قانونية حول الفساد عقدت من نهايات عام 2000 ويفتح هذا التحقيق الطريق أمام احتمال قيام السلطات بالطلب من المصارف التدقيق في كيفية إجراء هذهِ التحويلات، ويعتقد أن الجزء الأكبر من هذهِ الأموال مصدره الشركات التجارية الروسية التي حاولت التهرب من دفع الضرائب والكمارك (يمتلكها أثرياء روس) هرب الكثيرون منهم من روسيا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي تجنبًا لدفع الضرائب فيما يشكل الجزء الآخر من هذه النقود نشاطات إجرامية حسب تأكيد دوائر التحقيقات الأميركية. يذكر أن (لورينت كاسبر) القاضي الفيدرالي اعتزم تقديم طلب في تعقب أصول تلك الأموال وكان (كاسبر) قد أبدى شكواه علنًا في السابق من هشاشة تعاون السلطات الروسية والأميركية في تعقب مصدر هذهِ الأموال [1] .
لقد انتشرت جريمة غسل العملة بشكل واسع وأصبحت ظاهرة تؤخذ بالحسبان لما لها من أثر على اقتصاديات الدول واهتمت الكثير من المنظمات الحكومية وغير الحكومية بهذه الجريمة، وقد عد (غسيل العملة) من أهم صور الجريمة المنظمة [2] . كما أن الجمعية العامة للشرطة الجنائية الدولية في دورتها (66) في نيودلهي /1997 أوصت بإعداد بيانات إحصائية لتعزيز التعاون الأولي الجنائي في (مواجهة غسل العملة) في كل مراحلها [3] .
(1) ـ اليزابيث أولسون/ عملية روسية لغسيل الأموال/ صحيفة الشرق الأوسط /17/11/2000.
(2) ـ طبقًا لمشروع الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة لمحاربة الجريمة المنظمة (م/1) .
(3) ـ تتم مراحل عملية غسل العملة في عملية معقدة تتطلب استخدام العديد من الوجوه، حيث يقوم كل وجه بدور في مرحلة إخفاء الأموال داخل وخارج البلاد. ومراحل غسل العملة هي: الإيداع لدى البنوك، التوظيف، التمويه، الدمج.