فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 295

بقي أن نذكر أن الإصلاحات في الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا كانت تسير بنمط آخر يستقي روحه من النظام الإنكليزي ولكن بصيغ وألوان أخرى. حيث تجدر الإشارة إلى أن آباء التأسيس الأوائل للولايات المتحدة الأميركية فسروا أفكار مونتسكيو عام (1748) ببرلمان يمنح سلطة تشريعية بوجه سلطان يجسد التنفيذ ولا تستطيع الجمعيات عزله.

وإذا ما انتقلنا من النظام السياسي للولايات المتحدة الأميركية إلى النظام السياسي الفرنسي نلحظ أن الإصلاح عرف في جميع مراحل تطور ذلك النظام وتحديدًا منذ نشوب الثورة الفرنسية (برغم العديد من السلبيات التي شهدها) . تجدر الإشارة إلى أن إعلان (حقوق الإنسان) كان خطوة إصلاحية جاء بها المنحى الإصلاحي للثورة المذكورة سار على هديه الكثير من النظم السياسية. لقد ظهر في مقدمة ذلك الإعلان الصادر عام (1789) المنحى الإصلاحي بشكل واضح وذلك طبقًا للنص الآتي:

"إن ممثلي الشعب الفرنسي المكونين للجمعية الوطنية لما كانوا يعتبرون جهل حقوق الإنسان، أو نسيانها أو ازدرائه، هي الأسباب الوحيدة للمصائب العامة، ولفساد الحكومات، فقد عقدوا العزم على عرض حقوق الإنسان الطبيعية المقدسة والتي لا يمكن التنازل عنها".

الذي تزامن معه تحويل ملكية لويس السادس عشر المطلقة إلى ملكية يحدها البرلمان، في خطوة إصلاحية مهمة [1] .

مما تقدم نكون قد عرضنا لبعد الإصلاح التاريخي بشكل موجز منذ عصور فجر التاريخ إلى العصر الحديث وتاريخنا المعاصر، بتوصيف أثر المنهج المقارن في الدراسة لتنتقل بعد ذلك لبيان بعد المفهوم لمفردة الإصلاح بعرض يغني المادة العلمية للبحث.

(1) موريس دوفرجيه/ المؤسسات السياسية والقانون الدستوري/ م س ذ/ ص ص 37 - 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت