فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 295

ومن صورة الفساد الاقتصادي عبر التسلح، ننتقل إلى صورة أخرى يتوضح فيها الفساد الاقتصادي هي نشاطات وانتشار شبكات مافيا المخدرات كواحد من نشاطات (الجريمة المنظمة) التي أصبحت تشكل قوة اقتصادية هائلة يستطيع أطرافها بسطوتهم المالية إفساد حكومات بأكملها نتيجة لما ترتكز في أيديهم من أموال ضخمة (مئات البلايين من الدولارات) . يذكر أن أطراف هذهِ المافيا يستخدمون آليات العمولة والرشوة والإفساد وسيلة لتمرير أعمالهم غير الشرعية، وإذا لم تنجح هذه الآلية وتضاربت مع نزاهة الموظفين الشرفاء، لجأت هذه الفئات إلى استخدام آلية القوة والقتل ا لعمد لتمرير أ عمالها تلك. لهذا بات معروفًا أن هنالك مقاطعات من أقاليم كثيرة في العالم يديرها بارونات المخدرات (Drug Barons) لا يجرؤ حتى رجال الشرطة على ولوجها، ساعدت سطوتهم على أن يصبح الإفساد الاقتصادي للمؤسسات المالية والهيئات الاقتصادية عملية ماكرة وخبيثة يقومون بالإعداد لها. لا بل أصبحت هنالك العديد من النظم المالية تعتمد على ذلك المال القذر الوارد من دولارات المخدرات ومشروعات إجرامية (كالقمار، والدعارة، وتجارة الرقيق الأبيض، والأسلحة غير المرخصة) [1] لتستخدم في أنشطة أخرى (كالسياحة والفنادق والمصارف) في عملية يطلق عليها اليوم (عملية غسل المال القذر) [2]

(1) ـ نلاحظ أن الموضوع يتداخل فيما بين الفساد الاجتماعي والاقتصادي مما يدل على أن الفساد وإن تعددت تعاريفه يُشكل في أحيان كثيرة حالة واحدة هي عكس الحالة السوية لمناحي الحياة الإنسانية إن صح التعبير.

(2) ـ عملية غسل العملة: ـ هي تحويل أموال تم الحصول عليها بطرق غير قانونية من خلال طرف ثالث لإخفاء مصدرها. (انظر: د.كاظم نزار الركابي / أميركا أهم مركز لغسيل الأموال في العالم/ بغداد/ صحيفة العراق البغدادية/ العدد 6974/ في 21/1/2000) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت