إن لهذا الإنفاق العسكري لدول الجنوب الأثر على ميزانيات الدول المصدرة للسلاح الأمر الذي يحث الأخيرة إلى دفع العمولات لجني الفوائد، لذلك نرى أن تقريرًا لمكتب الميزانية في الكونغرس الأميركي أوضح بدراسة (لبيان ذلك الأثر) حول مبيعات السلاح إلى أن وقف هذه المبيعات يؤدي إلى فقدان (ثلاثمائة وخمسين ألف) فرصة عمل للعمالة الأميركية، فضلًا عن أن كل (مليار دولار أميركي) يأتي من صادرات السلاح يوفر (اثنتين وأربعين ألف فرصة عمل) على أساس أن متوسط برنامج المبيعات هو (8.2 مليار دولار) سنويًا. الذي بدوره (أي المتوسط المذكور) يحقق فائضًا في ميزان المدفوعات الأميركي يصل إلى (560 مليون دولار) وكذلك يحقق (160 مليون دولار) وفرًا في تكاليف إنتاج الأسلحة [1] .
مما تقدم يتضح لدينا مقدار مكاسب الدول المصدرة للسلاح سواء أكانت الولايات المتحدة أو غيرها ومقدار خسائر عالم الجنوب نتيجة الكثير من شركات التسلح بالعقود عن طريق دفع العمولات التي قدرها صندوق النقد الدولي بـ (15%) من عوائد كل صفقة كما أشرنا.
وفي نقطة الضوء ذاتها يشير تقرير لمنظمة الشفافية الدولية (Ti) إلى أنها تشخص عالم الجنوب. هو الأكثر إصابة بمرض الفساد الاقتصادي أو أشكال الفساد الأخرى نتيجة لسياسات الدول الكبرى وشركاتها [2] . جدير بالذكر أن شركات صناعة وتسويق الأسلحة بغية تحقيق أعلى نسب في الأرباح لا تتوانى عن دفع الرشاوى والعمولات لكبار الموظفين في البلدان التي تجهزها، أو حتى لرؤوس النظم السياسية التي تتجنس بجنسيتها إذا تطلب الأمر. فشركة (نورثروب NORTHROP) الأميركية قامت في 1971 بدفع عمولة مقدارها
(1) ـ المصدر نفسه / من ص 240 ـ 241.
(2) ـ عبد الله إمام/ الفساد ظاهرة قومية/ صحيفة الرأي الأردنية/ العدد 10634 في 21/10/1999.