ضمن هذا السياق لمفهوم الفساد الاقتصادي ومفهوم العمولة نجد أن من أوضح الأمثلة لإغناء الموضوع يكون من خلال الإشارة إلى أنموذج التسلح، ففي هذه الصورة من صور الفساد الاقتصادي تشير إحدى أوراق صندوق النقد الدولي إلى أن الفساد في العالم يرتبط بنوعية البيروقراطية في كل دولة ومستوى أجور القطاع العام وسلطة حكم القانون وتوفر المصادر الطبيعية ودرجة المنافسة الاقتصادية. ثم ينتقل بعد ذلك التقرير ليشير إلى أن منتجي الأسلحة في العالم يلجؤون إلى تقديم عمولات (غير قانونية) لأجل كسب العقود في كثير من البلدان وحتى في بلدانهم [1] . ويقدر خبراء الصندوق أن هنالك أكثر من (15%) من عوائد صفقات التسلح تذهب لتغطية هذه العمولات [2] وأن لهذه العمولات الأثر السلبي على الدول المستوردة لزيادة النفقات وأثرًا إيجابيًا على الدول المصدرة لإمكانية التصدير. وبما أن الدول الأكثر استيرادًا للسلاح في العالم هي دول العالم الثالث (الأكثر فقرًا) (كما أشرنا سلفًا) والتي ينمو إنتاجها بمعدل (5%) سنويًا نلاحظ أن إنفاقها العسكري يزداد بمعدل (7%) ونسبة من هذه الإنفاقات تذهب كعمولة طبقًا للآراء الواردة أعلاه مما يمتص القدرات المتاحة لتلك البلدان في التطور [3] .
(3) ـ د.سامي منصور/ تجارة السلاح والأمن القومي العربي/ القاهرة/ مكتبة مدبولي/ 1991 /ص 232.