إن الأفكار المشار إليها كانت لبنات أساسية عززتها لبنات مضافة أخرى جاءت لتصحيح الأوضاع وإحداث تطور في النظامين الاقتصادي والسياسي في أوربا. لهذا يرى البروفيسور (موريس دوفرجيه) أن بوادر الإصلاح ظهرت مع نشوء جمعيات (أي مجالس تمثيلية) كانت تجتمع بشكل عام لتقديم مساعدات مالية ثم ما لبثت أن طالبت الملكية بتسويغ طلباتها المالية، وراقبت الضرائب وجبايتها، وفي آخر المطاف ذهبت إلى التدقيق في الحسابات، ثم ارتقى مستوى عملها لتمارس الرقابة السياسية عبر صياغة شكاوى قبل منح المساعدات [1] .
إن تلك الممارسات العملية الإصلاحية عززها بروز مبدأ (فصل السلطات) (Separation of Powers) الذي جاء به المفكر (مونتسكيو) أو بالأحرى تبلورت فكرته على يده، [2] الذي كان له الأثر في تحقيق مزايا التخصص ومنع إساءة استخدام السلطة (نزاهة الحكم ـ Good Governance) التي سوف تستغل إذا ما اجتمعت بوظائفها الثلاث (تشريع، تنفيذ، قضاء) في هيئة (يد) واحدة.
أي بعبارة أخرى لما كانت (السلطة مفسدة) فإن فصلها إلى مؤسسات متميزة لممارسة وظائفها المختلفة يصبح أمرًا ضروريًا لصيانتها من التسلط.
(1) موريس دوفرجيه/ المؤسسات السياسية والقانون الدستوري، الأنظمة السياسية الكبرى/ ترجمة جورج سعد/ بيروت/ المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع/ 1992/ ص 30.
(2) تشير الدراسات السياسية إلى أن نظرية (فصل السلطات) قال بها آخرون سبقوا (مونتسكيو) في الظهور منهم (أرسطو) ، (شييشرون) ، (مارسيليو) ، (لوك) .