فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 295

بعد هذا الإيجاز ولإيلاء الجانب التاريخي الإحاطة العلمية لا بد من انتقالة إلى حركات الإصلاح التي انتشرت في أوربا.

لذلك نشير بداية للإيطالي (مكيافيللي) الذي نادى بفصل السياسة عن الدين انطلاقًا من مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة) للحد من السلطة الدينية وإبراز السلطة الزمنية للحلول مكانها ضمن مسعاه الإصلاحي الذي يمثل أحد اتجاهين برزا في عصر النهضة [1] .

أما الاتجاه الآخر فكان الاتجاه الديني الإصلاحي الذي رفض أن تكون الكنيسة وحدها وسيلة الوصول للسعادة الأبدية خصوصًا بعد تفشي روح الفساد في أوصالها (حيث اهتمام رجالاتها بالأراضي والممتلكات وبيع صكوك الغفران) ، لذلك هاجمت الحركة الدينية الإصلاحية منحى الكنيسة في التملك والإثراء، داعية إلى أن الفرد يجب أن تكون علاقته بربه مباشرة دون أي وسيلة وأن يفسر الفرد الكتاب المقدس طبقًا لضميره. لهذا كله ظهرت أهمية بروز الحرية السياسية والحرية الدينية لدى الأفراد استجابة لتلك الأفكار [2] .

(1) انظر /فاروق سعد/ تراث الفكر السياسي قبل الأمير وبعده/ م س ذ/ ص 249.

(2) راجع في ذلك: عبد الجبار عبد مصطفى/ الفكر السياسي الوسيط والحديث/ م س ذ/ ص ص 61 - 64.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت