فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 295

لقد كانت آيات القرآن الكريم وأحاديث النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - البداية التي سار عليها من جاء ليحكم في النظام الإسلامي فيما بعد حيث نشهد (حسن الحكم) وحسن الإصلاح عند الخلفاء الراشدين المهديين، فهذا سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه وأرضاه) عمل على إصلاح الدولة بإنشاء العديد من الدواوين التي تطور العمل بها في العهدين الأموي والعباسي فيما بعد [1] . [2] فكان أن عمل الخليفة المهدي (ديوان الأزمّة) في العصر العباسي الذي يعنى (بالمساءلة) والتدقيق المالي والمحاسبي، وديوان (المظالم) الذي يعنى بشكاوى المواطنين ومظالم الولاة، يضاف إليهما أيضًا ديوان (الاستخراج) الذي كان يقوم على تتبع أخبار الوزراء والكتاب والحجاب والعمال المتهمين (بالمحسوبية والرشوة) .

يتضح لنا مما تقدم أن هذه الدواوين تعنى بما يعرف اليوم بآلية (المساءلة) التي هي واحدة من ثلاثة شروط سياسية للإصلاح، [3] مضافًا إليها آلية الكشف عن المتهمين بالمحسوبية والرشوة والتي تعرف اليوم (بالشفافية) .

أما النزاهة أو (حسن الحكم) كما يعرف اليوم فتتجلى ممارستها في اختيار (الكتاب) القائمين على هذه الدواوين الذين كان يشترط في قيامهم عليها إلمامهم بالعلم الديني والدنيوي وسرعة البديهة وتمتعهم بحسن الإدارة [4] .

(1) عبد الجبار عبد المصطفى/ الفكر السياسي الوسيط والحديث/ الموصل/ دار الكتب للطباعة/ 1982/ ص 114 - 117.

(2) كان عند الأمويين دواوين مثل (الخراج) ، (الرسائل) ، (النفقات) ، (الصدقات) ، (الجند) ، (البريد) ، (الخاتم) . وعند العباسيين ديوان (الأزمّة) ، (المظالم) ، (الصوافي) ، (الموالي) ، (الاستخراج) ، (الخاصة) .

(3) الشروط السياسية للإصلاح هي: ـ الشفافية، المساءلة، حسن الحكم.

(4) انظر/ أ. د. عبد العزيز الدوري/ النظم الإسلامية/ بغداد/ سلسلة بيت الحكمة جامعة بغداد/ 1988/ ص ص 146 - 158.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت