فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 295

حيث نرى وعلى لسان نبي هو سيدنا شعيب (عليه السلام) كيف توضح الآيات الكريمة سبل الإصلاح للناس، وسيدنا شعيب (عليه السلام) كان يوصف بأنه كثير المراجعة لقومه فيما فسد من أحوالهم وعمله على تقويمها وإصلاحها لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم:

[إن شعيبًا ذاك خطيب الأنبياء عليهم السلام لحسن مراجعة قومه]

حيث كان - صلى الله عليه وسلم - يأمر قومه بتوحيد الله والالتزام بذلك (كما توضحه بداية الآية 85 أعلاه من سورة الأعراف) وهذا إصلاح لما فسد من عقيدة الإيمان بالإشراك والكفر، ثم ليربط الإصلاح (التوحيدي) بإصلاح المجتمع من فساد المعاملات، وهنا نجد بوادر الإصلاح الاقتصادي في الحث على عدم بخس الناس أشياءهم وعدم التطفيف في الكيل وكذلك عدم الإفساد في الأرض بالجور، والعدول عن نهج العدالة القويم في الأمور كلها بعد أن أصلحها الله بقدرته.

بعد ذلك نرى الآية التالية (الآية 86 من سورة الأعراف) تحث على إصلاح وضع فاسد يدل على عظم جريمة قطع الطريق وإرهاب الخلق وسلبهم أموالهم لما لذلك من أثر سيئ على العباد من ارتفاع أسعار البضائع، وسلب الحقوق. ثم لتنحو الآية منحى آخر في الحث على الإصلاح لترشيد الناس إلى عدم الصد عن سبيل الله أو منع من آمن بالله بالسعي في وجوه الخير التي تتضمن تكافل المجتمع، لتنتقل بعد ذلك الآية لتذكر الناس بفعل الفساد بأهله وكيف كانت عاقبتهم السيئة [1] .

(1) الشيخ عبد الكريم محمد المدرس/ مواهب الرحمن في تفسير القرآن/ م س ذ ص 388.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت