وفيه يظهر المعنى الإصلاحي بالحث على الارتقاء بالنفوس وخدمة (الله تعالى) أفضل من حب المال الذي لا يأتي من سبيل صالح عند حبه أكثر من المحبة لله تعالى.
أما الرسالة المحمدية المطهرة فقد جعلت الإصلاح مبدأً رئيسيًا من مبادئها شأنها شأن سائر الأديان السماوية التي سبقتها في تقويم السلوك الإنساني ونشر عقيدة الطاعة لله وحده لا شريك له، ونبذ كل شكل من أشكال الفساد في الأرض وجعل العمل الصالح منهاجًا للحياة. لهذا نلحظ في النص القرآني الوارد في سورة الأعراف لقوله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفًا وطمعًا إن رحمة الله قريبٌ من المحسنين} صدق الله العظيم [1] .
النهي الرباني عن أعمال وأشكال الفساد كافة حيث فيها النهي عن:
فساد عقيدة المؤمن.
وفساد الملك على الرعية.
وفساد الرعية نفسها.
(أي أن الخليقة والأرض أنشأها الله على الفطرة الصالحة التي لا يمكن أن تشوه بإفسادها وقد جعلها الله سبحانه وتعالى على الوجه الملائم لمنافع الخلق) [2] .
كذلك في موضع آخر ورد مفهوم الإصلاح للإرشاد والتقويم والهداية عن القيام بأعمال الفساد لقوله تعالى:
بسم الله الرحمن الرحيم وإلى مدين أخاهم شعيبًا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إلاه غيره قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنون، ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به وتبغونها عوجًا واذكروا إذ كنتم قليلًا فكثركم وانظروا كيف كان عقبة
المفسدين صدق الله العظيم [3] .
(1) القرآن الكريم/ سورة الأعراف/ الآية (56) .
(2) الشيخ عبد الكريم محمد المدرس/ مواهب الرحمن في تفسير القرآن/ المجلد ـ 3/ بغداد/ دار الحرية للطباعة/ 1992/ ص 372.
(3) سورة الأعراف/ الآيات (85 - 86) .