فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 295

من الملاحظ أن الكثير في بلدان الشمال والجنوب ظهرت فيها فضائح الجريمة المنظمة وغسيل الأموال حتى نهاية عقد التسعينيات، ولقد أظهر انهيار (بنك الاعتماد والتجارة) الذي يقع مقره في عقر عاصمة الضباب (لندن) وتحت نظر وإشراف (بنك إنكلترا) (والبنك المركزي البريطاني) ، الدور الذي كان يلعبه في مجال غسيل الأموال من خلال الشركات التابعة له في الدول الأوربية مما يدل على أن الظاهرة موجودة حتى في الدول المتقدمة وبشكل ملفت للنظر [1] . فضلًا عن ما هو موجود في دول الجنوب ومثال ذلك ما أسلفنا ذكره عن جزر سيشل والمؤسسات المالية في لبنان [2] .

مما دعا إلى تشريع قوانين تجرم هذه الظاهرة وتحد منها، (منها ما أصدرته) في دول الجنوب سلطنة عمان، والجمهورية اللبنانية (على سبيل المثال) لما لها من آثار سلبية.

إن تجريم غسيل الأموال لا يهدف فقط إلى حماية النظام الاقتصادي الوطني فحسب وإنما يهدف كذلك إلى محاربة كافة أشكال الجريمة المنظمة سواء أكانت (جرائم فساد، تهريب مخدرات، أم التجارة بالرقيق الأبيض... الخ) من خلال عدم تمكين مرتكبيها من الحصول على مآربهم بطرق غير مشروعة.

فالجهود الرامية إلى كبح جماح غسيل الأموال تساعد على الحد من الفساد (باعتبار أن مرتكبي جرائم الفساد وأعضاء الجريمة المنظمة الذين يحصلون على المال غير المشروع يبحثون عن قنوات مالية آمنة لإخفاء المصدر الأساس لذلك المال) .

وبالتالي تؤدي إلى خلق بيئة نظيفة ومصارف خالية من الأموال القذرة. إلا أن تلك الجهود لا تتطلب تشريعًا قانونيًا داخليًا فحسب بل تقضي الحالة أن يكون هناك تنسيق في الجهود بين الدول إقليميًا ودوليًا للحد من هذه الجرائم الخطرة.

(1) نزيرة الأفندي/ الفساد والإفساد ظاهرة عالمية/ مجلة الأهرام الاقتصادي/ العدد/ 1600/ في 6/ سبتمبر/ 1999.

(2) راجع الفصل الثاني من بحثنا هذا لطفًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت