فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 295

إلا أن حقيقة التطبيق تكشف أن زيادة المدخول تؤدي (خصوصًا في دول الجنوب التي يكون فيها القطاع العام ضخم الحجم) إلى أعباء إضافية على موازنات الدولة، التي في الغالب تعاني من ضعف الإنتاجية ومن عجوزات مستديمة، فضلًا عن ما تسببه زيادة الدخول في مثل هذه الظروف من الولوج في حلقة التضخم [1] . والذي يعرّفه كتاب الاقتصاد بأنه ازدياد وسائل الدفع بنسبة أكبر من حاجة المعاملات. مما يؤدي إلى المغالاة في إصدار النقود الورقية وبالتالي تدهور قيمتها تطبيقًا لنظرية كمية النقود [2] .

لذلك كله ترى الدراسة أن زيادة مدخول الموظف، أي زيادة قيمة راتبه فقط، ليس بالحل الأمثل. بل من المفروض أن تتبع وسائل أخرى تمكن الموظف العام توفير حاجاته وعيشه في ظل مستوى يضمن له الحياة الكريمة. ولهذا وكأساس وقاعدة للانطلاق في بيان هذه الوسائل سوف نشير أولًا إلى المعالجة التي جاء بها التشريع الإسلامي الحنيف وسياسة الرسول الأعظم (محمد - صلى الله عليه وسلم - ) وخلفائه الراشدين المهديين (رضوان الله عليهم جميعًا) . حيث كانت تلك السياسة الحنيفة تراعي في تقدير أجر العامل والأعباء العائلية له وصعوبة العمل وطبيعة مستوى غلاء المعيشة في المناطق المختلفة من الدولة الإسلامية آنذاك، وكانت حكمة من

بسم الله الرحمن الرحيم

{ وما ينطق عن الهوى*إن هو إلا وحي يوحى* علمه شديد القوى } [3]

صدق الله العظيم

درسًا بليغًا في واحدة من مفردات الإصلاح الإسلامي للدنيا وما فيها حيث يقول - صلى الله عليه وسلم - في علاج هذه الحالة:

[من وُلَّي لنا عملًا وليس له منزل فليتخذ منزلًا، أو ليس له زوجة فليتزوج، أو ليس له دابةَ فليتخذ دابة] .

(1) -د.دريد درغام /الآثار السلبية لظاهرة الفساد الإداري/ م س ذ/ ص 57.

(2) -د.أحمد رفعت خفاجي /جرائم الرشوة/ ص 561.

(3) -القرآن الكريم /سورة النجم/ الآيات 3-4-5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت