مما لا شك فيه أن الدخول (الرواتب) تشكل عصب حياة الموظف العام.
فكلما كانت الكفاية في الدخول متوافرة كان أداة الموظف أكفأ وأدق. وبوفرتها تحقق مستوى يكفي لضمان حياة كريمة لذلك الموظف ولمن يعيلهم أيضًا. على أن ارتفاع تكاليف المعيشة بالقياس إلى رواتب الموظفين يقود إلى نشوء الفساد بهدف زيادة تلك الدخول لتحقيق مستوى معاشي معتدل، وغالبًا ما يكون العامل الأساس لفساد الموظف العام، ووقوعه ضحية في براثن هذا الوباء، هو حاجته الماسة للنقود وفاقة حاله، فهو دافعه في أغلب الأحيان إلى ارتكاب العمل الفاسد، رغبة في إشباع حاجاته التي لا يقدر على أدائها بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة وغلاء الأسعار نظرًا لضعف القوة الشرائية لمدخوله، الذي لا يكفي لسد هذه الحاجات. هكذا هي البداية دائمًا التي تقود إلى الإثراء الفاحش فيما بعد نتيجة استمرارية ضعف الدخول واتجاه الموظف إلى الآليات الفاسدة التي تجعله في نهاية المطاف لا يعير بالًا إلى قيمة المدخول الرسمي نتيجة لتعويضه بأموال الفساد.. وهكذا تصبح الوظيفة العامة مصدرًا لاكتساب الأموال، وليس ثقة عامة توكل إلى هذا الموظف، يحافظ عليها ويديمها [1] .
لذلك ترى بعض الدراسات المتخصصة في هذا الشأن، أن زيادة مدخول الموظف العام (أي زيادة راتبه) بحيث تكفي لضمان حياة كريمة له ولمن يعيلهم تقضي في إطار عملية شاملة لتحسين توزيع الدخل في المجتمع إلى مكافحة الفساد وهذا رأي سليم في شكله النظري [2] .
(1) -انظر /أ. أحمد السيد النجار/ الفساد ومكافحته في الدول النامية /م س ذ/ ص 193.
وكذلك /د. أحمد رفعت خفاجي/ جرائم الرشوة/ م س ذ/ ص 560.
(2) -انظر /أ. أحمد السيد النجار/ م ن/ ص 193.