إن فعالية القضاء تهدف حماية المجتمع من أي تعد غير قانوني على حقوق الأفراد فيه، لذا فإنه يتوجب عليها التأكد من دقة الصلاحيات الممنوحة للموظفين العموميين، ومراقبة سوء استخدام السلطة وانتهاك القانون واستغلال النفوذ وتزوير الانتخابات والتهرب من الضرائب، بالإضافة إلى قانونية الممارسات الحكومية، على أنه يكون الدور الرقابي والقضائي للسلطة القضائية متسمًا بالحياد والموضوعية [1] .
لقد تجلت فاعلية الرقابة القضائية في استئصال الفساد، بمثال حي وهو واحد من أمثلة عدة إلا أن فاعلية هذا المثال في بيئة تعج بالفساد جعلته أنموذجًا يستذكره العديد من الدارسين والمهتمين بقضايا الفساد، بحيث أصبح رائده وهو القاضي بلانا (Plana) واحدًا من رموز مكافحة الفساد في الفلبين، وأنموذجًا يحتذى به في الكثير من ممارسات استئصال الفساد في العالم.
ففي إبان عهد (ماركوس) (وكما قدمنا في مواضيع سابقة) كانت الفلبين تعاني من استشراء الفساد فيها. وأحد من المفاصل التي حصلت على استهجان الجمهور هو (مكتب ضريبة الدخل) لكثرة أساليب الفساد فيه، حتى أن الرائحة غير المقبولة للفساد في هذا المفصل، استدعت من (ماركوس) نفسه وهو أحد رموز الفساد في العالم، لأن يبدأ بحركة إصلاح له، وقد أوكل مهمتها إلى القاضي المذكور أحد القضاة في محاكم العدل في الفلبين.
إن مكتب الضريبة المذكور كان انتشار الرشوة فيه وحالات الإثراء غير المباح لموظفيه، والتحايل والتزوير في القوانين وعليها يعد من الأمور الطبيعية في ممارساته اليومية. لذا استدعى لمكافحة ذلك من قبل (بلانا) استخدام الأسلوب القضائي لتطهير الإدارة المذكورة [2] .
(1) -الأمم المتحدة /الفساد في الحكومة/ م س ذ/ ص 84.
(2) -للمزيد من التفصيل انظر:
روبرت كليتجارد /السيطرة على الفساد Controlling corruption / علي حسين عجاج (مترجم) / عمان/ دار البشر للنشر والتوزيع /1994/ ص 83 وما بعدها.