فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 295

إنها السلطة التي تمتلك بمفردها (طبقًا للمفهوم القانوني) سلطة الإرغام في تنفيذ الأحكام والقرارات الصادرة عنها (كما أشرنا سلفًا) ، كما إنها السلطة الفيصل في الحكم على إجراءات السلطات الأخرى في الدولة مما يمكنها من استخدام آلية المساءلة (Judicial Accountability) للكشف عن طبيعة أداء تلك السلطات أمامها [1] .

لهذا اقتضى زيادة فعالية وتأثير مبدأ (حسن الحكم Good governance) زيادة تأثير وفاعلية وقدرة القضاء وسلطته ومن أهم صفاتها النزاهة والاستقلالية، وذلك لأن الخلل إذا أصاب جهاز هذه السلطة سمح للفساد أن يشق طريقه سهلًا ميسرًا وتسبب في إعاقة جهود التطهير، فضلًا عن تضييق الفرصة للمخبرين عن الفساد في وجود الأذن الصاغية والحماية الكافية لهم من قبل القضاء. وسينعكس أيضًا بالمدى نفسه على الموظفين والمسؤولين الحكوميين الميالين للإصلاح والراصدين لظواهر الفساد في الأجهزة العاملين بها وما يتعرضون له من مضايقة من الموظفين الإداريين والحكوميين الفاسدين الذين أمنوا سطوة القضاء بالخلل الذي أصابه. مضافًا إلى ذلك أيضًا ما سوف تعانيه بيوت الأعمال الخاصة النزيهة والعاملة بموجب القانون من تمييز في الانتصاف لها [2] ، مما يمكن مروجي الفساد (الفاسدين والمفسدين) من الاستمرار في أنشطتهم الخارجة عن القانون دون الخشية من العقاب.

(1) -انظر /الأمم المتحدة/ تقرير التنمية البشرية 1997/ القاهرة/ دار الأهرام (مترجمًا) /1997/ ص 109.

(2) -كيمبرلي ان اليوت /الفساد مشكلة من مشكلات السياسة الدولية /في كيمبرلي ان اليوت/ الفساد والاقتصاد العالمي/ محمد جمال إمام (مترجم) /القاهرة مركز الأهرام للترجمة والنشر /2000/ ص ص 284 - 290.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت