وبالتالي يصبح لدى الفرد تقبل نفسي للتفريط تدرجًا في معايير أداء الواجب الوظيفي، والمهني، والرقابي عند ذاك تسود القيم الجديدة (قيم الفساد) وتنعدم الكفاية، حيث يتم تعلية العمارات بدون ضوابط ودون مطابقة للمواصفات الإنشائية، وكذلك يتم غش الأغذية وتطفيف الكيل وتهريب السلع إلى السوق السوداء، وتنشأ آليات التهرب الضريبي، ويتم التعدي على الملكية العامة بالاغتصاب والاشغال [1] - [2] .
(1) -إن النائب اللبناني نجاح واكيم يشير في إحدى دراساته إلى قضية التعدي على الملكية العامة من خلال مناقشته لموضوع قطعة أرض مساحتها (5334م2) تعود ملكيتها بالأصل إلى عائلتين معروفتين في لبنان تملك الأولى (75%) منها والعائلة الثانية (25%) منها، وقد استملكت الدولة اللبنانية الأرض في عام (1954) بموجب مرسوم صادر عن بلدية العاصمة بيروت من الملاك المذكورين. وفي عام (1996) تم وضع إشارة تخطيط على القطعة لتحويلها إلى ساحة عامة (ووضع الإشارة تعني في القانون اللبناني منع إجراء التعديل أو إضافة على القطعة) ، إلا أنه سرعان ما حرر للأرض عقد إيجار إلى مستثمر (من إحدى الأسرتين أعلاه) من قبل بلدية بيروت وحسب موافقة المجلس البلدي ومحافظ العاصمة دون إحالته (كطلب استثمار على لجنة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل اللبنانية) وتبين أن المستثمر خرج عن نطاق إشارة التخطيط وبنى مطعمًا من الإسمنت مما يشكل سابقة لاستغلال أرض عليها إشارة تخطيط وتابعة للدولة ودون تحقق الضوابط مما يفسر آلية التعدي على أملاك الدولة.
(2) -أنظر /أ. د. محمود عبد الفضيل/ الفساد وتداعياته في الوطن العربي/ م س ذ/ ص 7.
... كذلك /نجاح واكيم/ الأيادي السود /بيروت/ شركة المطبوعات للتوزيع والنشر/ الطبعة 24/1999/ ص 196.