وبعد بيان آراء النظرية البنيوية التي عرضنا لبعضها من خلال ما تقدم ترى الدراسة أن الفساد من ألد أعداء الإنتاج بل إنه لا يمكن أن يكون منتجًا إطلاقًا وإن النظرية الأخلاقية هي النظرية الوحيدة التي تحمل دلائل صحة نظرتها بين ظهرانيها، حيث أن الفساد يضرب منظومة الكفاية والقيم في الصميم ويؤثر بشكل سلبي عليهما، إنه ينتهك الثقة العامة، ويتسبب في تآكل الثروة الوطنية عن طريق آليات ومشاريع عديمة الجدوى مما يؤثر على مصداقية الدول والحكومات، كما إنه يبدد الوقت الذي يحقق الإنجاز في المدة المقررة لإتمام المشاريع [1] - [2] . ويؤثر بشكل كبير على قيم المجتمع حيث تصبح الدخول الخفية (التي تبررها النظرية البنيوية سابقة الإشارة) الناجمة عنه هي الدخول الأساسية التي تفوق في قيمتها (الدخول الاسمية الرسمية) التي تنتج عن العمل الوظيفي مما يجر لفقد الثقة بعمله وقيمة ذلك العمل.
(1) -لوحظ في عملية مسحية في أوكرانيا جرت عام 1996 أن ثلث مدة إنجاز المشاريع تستنفذ في المفاوضات مع الموظفين العموميين لإقناعهم بإتمام الصفقات، وفي مثال تبين أن عملًا ينجز في (22 أسبوع) في ظروف خالية من الفساد يتطلب إنجازه (75 أسبوع) في ظروف فاسدة، وذلك هو الوقت الذي بدده الفساد لإتمام صفقاته.
(2) -انظر /مي فريد/ الفساد رؤية نظرية /م س ذ/ ص 227.