فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 295

كل هذا يوضح أن هنالك خللًا في الكفاية سوف يحدث وشيوعًا لثقافة جديدة هي ثقافة الفساد (المشار إليها سابقًا) تخرق القيم المتعارف عليها لتنشئ قيمًا بديلة هي (قيم الفساد) .

من كل ما تقدم ولثلاثة فصول بينا من خلالها الأثر والنتائج السلبية للفساد نخلص إلى أن:

للفساد آليات نافذة في عالم الشمال والجنوب إلا أن استقرار المؤسسات، والوفر المالي، وآليات الرقابة جعلت سبل الفساد في عالم الشمال أكثر إمكانية في الزيادة عنها في عالم الجنوب، التي استشرى فيه الفساد خصوصًا ضمن برامج عملية التنمية، التي تسعى تلك الدول من خلال تضييق الفجوة بينها وبين عالم الشمال.

يذكر أن الفساد إذا ما تغلغل في آليات التنمية ترك جديد المشاريع قاصرًا، وأخرى تشكل البنى الرئيسة بلا إدامة الأمر الذي شكل نهبًا للأموال وخصوصًا المال العام، وجعل تلك البلاد ترزح تحت وطأة الديون من خلال تسريب تلك الأموال للانتفاع الشخصي للنخبة السياسية، الذي لا يمكن أن يحدث ذلك البتة، إلا بأن تشغل المناصب من قبل غير المؤهلين ويكون الفساد هو من أتى بهم لمناصبهم وهم الذي جعل ديمومة حياتهم عليه، مما سمح بشيوع ثقافة الفساد التي تبدد كل القيم الجميلة والسليمة السائدة لتحل محلها قيم الفساد واستغلال النفوذ والمحاباة مما يلاحظ على أنه تهديد للمجتمعات بأن تسود فيها الطبقية وقيم النفوذ والجهرية والشللية حيث تستأثر فئة بالمنافع وفئات تدفع ثمن فساد أولئك المنتفعين.

مما يجعل تلك المجتمعات تعاني من الفساد الذي يؤدي إلى رزوحها تحت مشكلات المديونية التي تسلَّطَ الآخرين على موارد مسببة خرقًا لسيادتها.

وكذلك تواجه مشكلاتها الداخلية فيحدث أن يكون الفساد العاملَ الأولَ في الإخلال بالنظام العام في تلك المجتمعات مما يؤدي إلى إِحداث حالة من الإرباك في استقرارها. إذا ما توفرت المتلازمتان الناجمتان عن الفساد: (المديونية وخرق النظام العام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت