فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 295

ويذهب هنتينغتون في توصيفه المناصر للفساد إلى أن أحد الكتاب المطلعين على الحالة الهندية يرى أن العديد من النشاطات الاقتصادية في الهند كانت ستصاب بالشلل لولا المرونة التي يضيفها (البخشيش) على النظام الإداري المعقد والجامد.

ثم يضيف هنتينغتون لما مؤداه أن القليل من الفساد يسهم في إدخال بعض التحسينات على مجتمع تقليدي متطور، أو أنه قد يتعصرن في الأقل.

لكنه برغم كل نظرته المناصرة للفساد يعود (هنتينغتون) ليقول: إن المجتمع الذي تفشى فيه الفساد يكون غير قابل لأن يتحسن بتفاقمه [1] . (مما يدل على أن الفساد أينما يحل يوجد معه الخراب حتى عند المناصرين له الذين يعتقدون أن القليل منه يصلح الأمر) .

إن أنصار النظرية البنيوية للفساد وتأسيسًا على طروحات (هنتينغتون) يرون أن استقرار دول عالم الجنوب يعود في بعض جوانبه بالفضل إلى آلية الفساد، حيث أن فكرتهم تنطلق من أن الفساد يجنب النظام السياسي ويلات الانقلابات والأزمات، وذلك لكونه يوجد (مجموعة) أو (طبقة) من المستفيدين يعملون على حماية النظام مما ينجم عنه حدوث الاستقرار اللازم الذي هو في حقيقته لازم للمفسدين فحسب [2] .

فضلًا عن هذا كله فالآراء القائلة بأن الفساد منتج، تصف الفساد كذلك بأنه بمثابة الشحمة أو قطرة الزيت التي لا بد منها لتزييت المفاصل الجامدة في الإدارة وتحريكها على حد وصف مجلة (Far Eastern Economic Review) .

(1) -المصدر نفسه /ص ص 89-91.

(2) -د.عطية حسين أفندي /الممارسات غير الأخلاقية في الإدارة العامة/ في: مصطفى كامل السيد (محرر) /الفساد والتنمية/ م س ذ/ ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت