... التي تسوق لفكرة (الفساد المنتج) حيث يرى أنصارها أن الفساد (خصوصًا في دولة الجنوب) له أثر إيجابي لمساهمته في اندماج فئات المجتمع وشرائحه، وتحقيقه للاستقرار وتعجيله للنمو الاقتصادي والتطور [1] .
ومن خلال النقطتين أعلاه نجد أن النظرية الأولى هي الرؤية التي تحد من الفساد بينما الثانية هي الرؤية التي تبرر الفساد وتجعله فضيلة بدلًا من كونه رذيلة الرذائل، بحيث أن واحدًا من أبرز أنصارها وهو (صموئيل هنتينغتون Samouel Huntington) يرى في الفساد الناجم عن توسيع المشاركة السياسية أنه يساعد على دمج فئات جديدة في النظام السياسي [2] ، وفي الفساد الناجم عن توسيع التنظيم الحكومي عاملًا في تحفيز التطور الاقتصادي، وأن للفساد وظيفة بأن يكون وسيلة لتجاوز القوانين التقليدية والتنظيم البيروقراطي الذي يعوق التقدم الاقتصادي.
ويبرر أفكاره بأن في الولايات المتحدة الأميركية وخلال نهايات القرن التاسع عشر كان أعضاء الهيئات التشريعية في الولاية وأعضاء المجالس المحلية في المدينة يقبضون أموال الرشوة من شركات السكك الحديد والإنتاج الغذائي والصناعي، وذلك (حسب تعبيره) مما أسهم بلا شك بالتسريع في عجلة النمو الاقتصادي الأميركي [3] .
(1) -حسني عايش /الفساد وعوامله وعلاته وسبل التصدي له/ مجلة دراسات عربية/ العدد (11) (12) (أيلول/ت1) /1997/ص102
... يطلق على"الفساد المنتج"مصطلح FUET عند أصار هذه النظرية.
(2) -يشير د. جلال عبد الله معوض إلى أن أنصار هذا الشكل يرون أن له الإيجابية في حل مشكلة الأقليات والتأثير السياسي حيث بواسطته تقام العلاقات مع النخبة الفاسدة يمكن تحقيق مصالح معينة.
(3) -صموئيل هانتغتون /النظام السياسي لمجتمعات متغيرة/ ترجمة سمية فلو/ بيروت/ دار الساقي/ 1993/ ص ص 89-91.