لقد أدى تفاقم هذه الحالة إلى أنها شكلت هدرًا لطاقات لا يمكن تعويضها فكان ذلك عامل ضعف جديد يضاف لعوامل ضعف القدرات في عالم الجنوب [1] إن الآليات الفاسدة جعلت الأوضاع في غير أعنتها وضيعت الفرص على بلدنها وأدت إلى نشوء أجيال من الكوادر غير المؤهلة والضعيفة علميًا لفقدانها التوجيه الصحيح أولًا والاحتكاك بالمؤهلين ثانيًا.
مما انعكس سلبًا على كفاية الأجهزة الإدارية والمؤسسات في الكثير من دول عالم الجنوب موضوع البحث.
إن الآليات الفاسدة أدت إلى سيادة قيم جديدة هجينة في المجتمعات التي انتشرت فيها، فأصاب الخلل منظومة القيم السائدة وأخلاقيات العمل وبدأت (الرشوة) ومقارباتها تأخذ شكلًا أصبح بالتدريج عبارة عن نظام جديد للحوافز في الإدارة بديلًا عن الرواتب ولذلك برزت مسميات جديدة تسوغ الحالة الفاسدة وخرج من يروّج لها ويدافع عنها، بحيث أصبحت النظرة للفساد على أنه أحد مقومات تنمية المجتمعات، وظهرت لدينا مفردة مثل (الفساد المنتج) [2] لتجميل الصورة المعتمة للفساد في الأرض، ولهذا تبلورت من خلال بروز هذه الأفكار نظريتان تفسران ظاهرة الفساد:
أولاهما: النظرية الأخلاقية (Moral Theory)
... وهي التي مؤداها أن الفساد رذيلة ويلحق الضرر بالاقتصاد والسياسية والتنمية وكل المفاصل المتعلقة بالشكل الصحيح لمسيرة المجتمعات وتطوير الدولة.
وثانيهما: النظرية البنيوية (Structralist Theory)
(1) -انظر /د.أسامة عبد الرحمن/ تنمية التخلف وإدارة التنمية /بيروت/ مركز دراسات الوحدة العربية /1997/ ص122.
(2) -أ.د. محمود عبد الفضيل /الفساد وتداعياته في الوطن العربي /المستقبل العربي/ العدد 243/ مايس 1999/ص7.