وبدراسة متخصصة لأحد الباحثين عن كفاية أجهزة التنمية الإدارية والإصلاح أشار إلى أن المعاهد والمراكز المتخصصة بهذا النوع من التنمية أسندت طبقًا للآليات المشار إليها آنفًا إلى عناصر غير كفئة. (خصوصًا في الدول الأفريقية) ومن غير المؤهلين لإدارة تلك المرافق ثم اتبعت هذه العملية بأنه تم القضاء على استقلالية الكثير من المعاهد والمراكز المتخصصة في ذلك الجانب بضمها إلى إدارات أو وزارات جعلت المهمة الرئيسة لهذه المرافق النظر في شكاوى المواطنين بخصوص الترقيات والعلاوات دون المهمة الأصلية وهي تحقيق التنمية الإدارية، مما أفقد هذه المرافق خصوصيتها العلمية، وكفايتها، فضلًا عن ما سبق الإشارة إليه من إسناد غير موفق لإدارة هذه المرافق مما حدا بالكثيرين من كوادر هذه المراكز من أصحاب الكفايات البحثية إلى ترك وظائفهم لعدم إمكانية الاستمرار بالعمل [1] .
إن تبوّء غير الأكفاء للمناصب العليا في مراكز بحثية هم غير مؤهلين أصلًا لها، جعل العديد من دول عالم الجنوب تشكل عامل طرد لتلك الكفايات التي نحيت أو تركت عملها، ونتيجة لذلك شكلت دول الشمال عامل جذب لهم من خلال السماح بنزوح تلك القدرات من دون الأفراد الآخرين إليها مما جعل العالم المتطور يستفيد من خبرات وطاقات كفئة يفترض الاستفادة منها على صعدها الوطنية.
(1) -أنظر /جلال معوض/ علاقة القيادة بالظاهرة الإنمائية دراسة في المنطقة العربية /رسالة دكتوراه/ جامعة القاهرة/ كلية الاقتصاد والعلوم السياسية/ 1985/ ص233.