فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 295

مما تقدم نجد كيف يعوق الفساد الديمقراطية ويفقدها كفايتها (إذا ما استخدمت الآليات المشار إليها في الأنموذج الإيطالي سالف الذكر) ويؤدي إلى تخريب إدارة الحكومة والدولة وشل القوانين ويضعف عمل السلطة القضائية وبالمحصلة سوف تقوض شرعية السلطة السياسية، وتفقد الثقة التي هي أساس التعامل بين الأفراد ونظامهم السياسي، وسوف تكون النتيجة هي التخريب لأخلاقيات العمل وقيم المجتمع.

إن انتشار الآليات الفاسدة تجعل العمل الكفء والمخلص عبئًا على صاحبه ويصبح العمل الفاسد ميزة اجتماعية يتمتع بها أولئك الفاسدون [1] الذين يكون تأثيرهم أكثر خطورة عندما يشغلون مناصب قيادية في بعض الأحيان حيث أنه في الأعم الأغلب قد يكون الفرد وصل إلى ذلك المنصب الإداري عن طريق معايير غير موضوعية، مما يجعل خبرته العملية والعلمية لا تؤهله لشغل تلك المناصب.

الأمر الذي يجعل هذه العناصر تمنع أولئك الأكفاء من الوصول إلى سلطة اتخاذ القرار، أو إبداء المشورة لصناع القرار، وذلك لتعارض أفكار المختصين ذوي الكفاية مع مصالح أولئك المتبوئين للمناصب الحكومية بشكل غير نظامي، بحيث يصبح السلم الهرمي للنظام الوظيفي مشغولًا بكوادر عاجزة غير ذات كفاية اختيرت بشكل عشوائي (تفوح منه رائحة الفساد) بعيدًا عن مصلحة الدولة، الذي مؤداه شلل المؤسسات وعدم أدائها لدورها بشكل صحيح [2] .

(1) -المصدر نفسه.

(2) -د.دريد درغام /الآثار الاقتصادية لظاهرة الفساد الإداري/ تعقيب /على محاضرة د.رسلان خضور/ الآثار الاقتصادية لظاهرة الفساد/ في جمعية العلوم الاقتصادية السورية/ دمشق 23/2/1999.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت