فهرس الكتاب

الصفحة 213 من 295

وفي هذا الخضم يبدو جليًا أن الفساد يحيّد برامج المساعدات والبرامج الوطنية للقضاء على تلك الأوبئة التي تفتك بالجنس البشري). حيث يقوم أفراد الهيئات الطبية متعاونين مع أفراد النخب السياسية والإدارات الحكومية في تلك المناطق المنكوبة على كفالة تسريب الأدوية الحكومية وأدوية المساعدات المدعومة وبيعها لحسابهم الشخصي والإثراء بواسطة هذه الآلية الفاسدة على حساب أولئك الهزيلين الذين يصارعون الموت. إن هذا العمل يدع المرضى يحصلون على جرعات مبخوسة من الأدوية (غير كافية لإبادة المرض في أبدانهم) وبالتالي فإن هذه التبرعات سوف تعطي لبعض الجراثيم القدرة على مقاومة تلك الأدوية مما ينتج عنه في النهاية خلق أعداد كبيرة من الحالات المزمنة التي لا يرجى لها الشفاء ولهذا يُفقد الفعل الفاسد تلك البرامج الإنسانية فاعليتها أو يؤثر على الكفاية المرجوة من ورائها [1] .

بعد ذلك ننتقل لبيان أثر الفساد على كفاية الأفراد وكفاية العملية السياسية، حيث تبين من خلال ملاحظات المتتبعين لظاهرة الفساد السياسي أنها تؤدي إلى تبعية القوة السياسية للقوة الاقتصادية لتصبح أداة بيد أصحاب الأموال والطبقات الغنية القادرة على الدفع لتحقيق منافعها الشخصية [2] .

(1) المصدر نفسه/ ص187.

(2) انظر/ نبوية علي الجندي/ الفساد السياسي في الدول النامية/ رسالة ماجستير/ جامعة القاهرة/ كلية الاقتصاد والعلوم السياسية/ 1982/ ص192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت