ولإثراء ذلك بأنموذج تطبيقي سنتناول مثالًا من الأرجنتين حالة للدراسة، إن (سد ـ ياسريتا) [1] المقام على النهر الفاصل بين الباراغواي والأرجنتين استحق لقب (نصب الفساد) حيث قاربت مدة إنشائه على الربع قرن من دون جدوى، ففي عام 1973 تم الاتفاق الأولي على إنشائه وتناوبت العديد من العهود والرؤساء وعشرات من الوزراء على ذلك السد من دون إكماله وكان الجميع إن صح التعبير يرضع من ضرع الفساد لذلك السد الذي أشرف على تمويله البنك الدولي، ويشار إلى أن الكلفة الأولية له كانت قد قدرت (بمليار ونصف دولار أميركي) وعلى إثر ذلك التقدير تسلمت حكومة الجنرالات قرضًا بقيمة (مئتين وعشرة ملايين دولارًا أميركيًا) عام 1979. وعندما تسلم (راؤول الفونسين) عام 1983 زمام السلطة من الحكومة العسكرية ظهر أن قائمة الحساب للسد قد ناهزت (المليار من الدولارات الأميركية) ، وبعد مناقشات طويلة حول الاستمرار في إكمال إنشاء السد جرى الحصول على قرض جديد بقيمة (مئتين واثنين وخمسين مليون دولار أميركي) من البنك المذكور لإتمام الإنشاء وذلك عام 1988 إلا أن الفاتورة أصبحت عام 1990 ضعف الكلفة الكلية المقدرة مع أن حجم الأعمال الإنشائية لا يزيد على (60%) فقط [2] .
(1) تجدر الإشارة أن سد ـ ياسريتا مقام على نهر منابعه في وسط القارة الأميركية الجنوبية ويمر مجراه على مقربة من عاصمة البرغواي (اسانسيون - Asuncion) الذي ينحدر ليصب في رأس الذراع البحري الذي تقع عليه (منتيفديو) و (بوينس أيرس) ، وتأتي أهمية السد من كون الأرجنتين بلد يحتاج لتنمية موارده المائية الزراعية والسمكية كونه بلد زراعي يشتهر بزراعات المحاصيل النجيلية وإنتاج اللحوم.
(2) شوقي رافع/ عولمة الفساد/ م س ذ/ ص143.