فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 295

لهذا لاحظت الشفافية الدولية (Ti) أن نسبة (5%) تدفعها دول الشمال عمولة في تلك البلدان التابعة لعالم الجنوب للفوز بعقد تنموي في أحد هذه البلدان النامية، وأن النسبة المذكورة تحفز شهية المدراء، والوزراء، وكبار المسؤولين العموميين حتى قمم الهرم السياسي للحصول عليها، على أن هذه النسبة راحت تبدو قليلة في بعض بلدان الجنوب مما دعا المسؤولين فيها إلى مطالبة الشركات برفعها إلى نسبة تتراوح بين (10ـ 15%) من قيمة العقد أو المشروع التنموي لذلك شخصت هذه الحالة بشكل يبين مدى كون هذه المساعدات والإمكانات الفنية ضعيفة ومؤثرة على الوضع الاقتصادي، حيث يظهر الأنموذج الأندنوسي تحليلًا لها طبقًا لتصريح (سوميرتو جوكو دكو سمو) وزير المالية الأسبق أطلقه عام 1993 الذي جاء فيه:

(( إنه لو أمكن وقف الهدر والفساد في المال فإننا لن نعود بحاجة إلى المساعدات الأجنبية ) )لتعطي التفصيل الكامل لمدى تأثير المساعدات المالية والإمكانات الفنية على أوضاع تلك البلدان [1] .

إن هذه العمولات المشار إليها التي يتقاضاها الموظفون العموميون أو كبار الساسة تحتسب كنسبة مئوية على كلف المشاريع من قبل المؤسسات التي تفوز بالعطاءات ولذلك تأخذ الدراسات المتخصصة في الفساد بنظر الاعتبار برؤية مفادها أن المرتشين في تلك المشاريع تكون فائدتهم من ريع الفساد أكبر كلما كان مدى أو حجم المشروع أكبر استنادًا للنسب (العمولة) التي تردها من أعمال تلك الشركات في بلدانهم النامية، لذلك يرى أن عمولة مقدارها (2%) من كلفة إنشاء طريق ذي أربعة ممرات تبدو أكثر إغراء من مقدار العمولة نفسها عن كلفة إنشاء طريق ذي ممرين [2] .

(1) شوقي رافع/ عولمة الفساد/ مجلة العربي الكويتية/ العدد 481/ ديسمبر 1998/ ص143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت