فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 295

لذلك كان (ماركوس) مثلًا واضحًا لمدى ارتباط الفساد بسلطته الشخصية واستخدام قوة تلك السلطة لتغطية انحرافاته وتكوينه للثروات الطائلة مما أثر على البلاد وجعلها تعاني من مشكلات عدة واضطرابات استمرت حتى بعد سقوط حكمه لا تستطيع الفلبين التغلب عليها [1] .

من خلال ما سلف نستطيع أن نستشرف رؤية عن مدى تطوير مفهوم التنمية وعمق الارتباط بين أشكالها المختلفة خصوصًا السياسية منها والاقتصادية، واللتين تعدان (محور إشكال التنمية الأخرى) . وعلى وفق نوعية طبيعة المنهج الذي اخترناه وهو المنهج المقارن لابد من تعزيز ما قدمناه له هو معهود عند المتخصصين والدارسين أن مفهوم التنمية ارتبط بعالم الجنوب النامي (تحديدًا) مما يجعل من الصعوبة بمكان الإتيان بمثال من العالم المتقدم في هذا المجال، إلا أن ظاهرة الفساد ظاهرة عرفها العالم بأسره سواء أكانت في الجنوب أم في الشمال لذا ومن خلال مثال حي لشكل الفساد في عالم الجنوب والمؤثر على عملية التنمية نميط اللثام عن فساد العالم المتقدم وبذلك سنحاول إعطاء الوضوح لصور الفساد (من خلال التنمية) في كلا العالمين الشمال والجنوب.

فقد بات من الواضح أن معظم دول الجنوب تعتمد على المساعدات والإمكانات الفنية الخارجية التي في الأغلب تأتي من دول الشمال المتقدم وقد استعرضنا فيما سلف (من فصول هذا البحث) قانونًا في الولايات المتحدة الأمريكية صدر عام 1977 (بعد فضيحة وتر غيت) يمنع الشركات من دفع الرشى لمسؤولين في الدول النامية لأغراض الفوز بعقود المشاريع أو التوريدات إلى تلك البلدان، على أن الكثير من الدول المتقدمة قد رفضت تبني مثل هذا القانون الأمريكي ولو بالاسم وعلى سبيل المثال ألمانيا، كندا، الدانمارك وسويسرا لاستفادتها من آليات الإفساد والفساد لتمرير عقودها وتنفيذها للمشاريع في البلدان النامية.

(1) د. أكرم بدر الدين/ ظاهرة الفساد السياسي/ م س ذ/ ص32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت