وبذلك نلاحظ أن إعمال هذين الشقين يؤدي إلى الحد من ظاهرة الفساد (التي نحن بصدد دراستها) لهذا جاءت كتابات كثيرة لتربط بين الشقين سالفي الذكر لتعزيز قوة الدولة والوصول إلى الغاية المرجوة وتعزيز قوة المجتمع التي تتحقق إذا ما اتسم عمل الدولة (بالشفافية) وإذا ما خضع القائمون على المؤسسات (للمساءلة) ثم إذا ما اتصفت الدولة في حد ذاتها (بالحكم الرشيد) وهي الشروط السياسية الثلاثة لإحداث التنمية في المجتمعات [1] ، التي يتأتى دومًا الفساد فيها لأن الأغلبية محرومة من التعبير عن رأيها ومطالبها أو أنها بالأحرى مبعدة بصورة أو بأخرى عن مراكز اتخاذ القرار، وحتى مراكز التأثير في اتخاذ القرارات. ولهذا أظهرت تجارب وخبرات عالم الجنوب والدول الاشتراكية ونظم الحكم المعاكسة للديمقراطية أهمية البعد في تحرير الفرد وتحرير المجتمع والمشاركة الشعبية بوصفها مدخلًا لحشد جهود المجتمع من أجل التنمية [2] .
(1) م ن/ ص ص 7ـ 9.
(2) أ. د. إبراهيم العيسوي/ م س ذ/ ص13 وما بعدها.