ويؤكد الاتجاه هذا على أن التحول إلى الديمقراطية عملية سياسية متنوعة منها القدرة على تصفية النظام السلطوي السابق، ومهارة الحكام لخلق نظام ديمقراطي، هذا إلى جانب التعامل مع عقبات أخرى تتعلق بالثقافة والعرق والدين وجميعها مستقلة نسبيًا عن مستوى التنمية الاقتصادية [1] .
وبعد هذه القراءة في العلاقة بين (التنمية الاقتصادية) و (التنمية السياسية) بدا جليًا أن بروز وتطور المفهوم (أي مفهوم التنمية) بشكل عام أصبح يشمل البنيان الاجتماعي وتطوره (اتساع حجم الطبقة المتوسطة وأعداد المهنيين) مضافًا إليه شمول المفهوم التطور في المجال الثقافي والعلمي كذلك، ناهيك عن ما قدمنا له من (المفهوم الاقتصادي) ، إلا أن كل ذلك يترافق معه الاهتمام المتصاعد بالعملية السياسية (وتنميتها) ولقد أثبت واقع التجارب أنه ما لم يشمل التغيير كل الجوانب لا تكون هناك تنمية على الإطلاق أي بعبارة أخرى (لا تنمية إن لم تكن تنمية شاملة للحياة) [2] .
جدير بالذكر أن الاهتمام المتصاعد المشار إليه بالعملية السياسية أي البعد السياسي للتنمية. بحثته بعض الكتابات في شقين:
الشق الأول/ هو زيادة فعالية الدولة وقدرتها على توجيه مجالات النشاط الإنساني داخل حدودها.
الشق الثاني/ هو إتاحة أكبر قدرة من الحريات للمواطنين للمشاركة في توجيه السياسة العامة.
(1) أ. خالد زكريا أبو الدهب/ العلاقة بين التنمية الاقتصادية والديمقراطية في كوريا/ م س ذ/ ص 471.
(2) أ. د. مصطفى كامل السيد/ الشروط السياسية للتنمية (الشفافية، والمساءلة، والحكم الرشيد) / في مصطفى كامل السيد (محرر) الفساد والتنمية/ م س ذ/ ص ص 7 ـ 9.