ولبيان العلاقة بين التنمية السياسية والتنمية الاقتصادية يمكن استعراض، بشكل مقتضب، عدد من الاتجاهات النظرية التي تفسر مدى هذه العلاقة [1] :
الاتجاه الأول/ يفسر العلاقة على كونها عضوية ووثيقة بين كلتا الحالتين. وفي ذلك رأي لمدرستين رئيستين يفسر هذا الاتجاه:
أ ـ المدرسة الأولى ترى أن التنمية الاقتصادية ذات تأثير على الإطار السياسي وهي المتغير المستقل، وتنظر المدرسة إلى التنمية السياسية التي تشمل (الديمقراطية والمشاركة) على أنها المتغير التابع. ويرى أنصارها أن جوهر التنمية السياسية يرتبط بتحقيق مستوى معين من التنمية الاقتصادية يبلغ من خلالها المجتمع درجة من النمو الاقتصادي تسمح له بإشباع حاجاته وتحقق توازنًا مقبولًا بين التطلعات الاقتصادية من ناحية ودرجة الرضاء الفعلي لهذه التطلعات من ناحية أخرى. ومن أنصار المدرسة المفكر (Hagen) [2] الذي وضع النمو الاقتصادي شرطًا للديمقراطية السياسية. فيما توصل أحد أنصار المدرسة الآخرين من خلال دراسته التاريخية للتجارب الثورية في (بريطانيا) و (فرنسا) و (الولايات المتحدة الأميركية) و (الاتحاد السوفيتي المنحل) إلى نتيجة مؤادها أن توقيت حدوث الثورات ارتبط بفترة اتسمت بمرحلة رخاء اقتصادي مستمر أعقبها تدهور اقتصادي مفاجئ [3] .
(1) أ. خالد زكريا أبو الدهب/ العلاقة بين التنمية الاقتصادية والديمقراطية في كوريا/ في أ. د. محمد السيد سليم (محررًا) / (النموذج الكوري للتنمية) القاهرة/ مركز الدراسات الآسيوية/ جامعة القاهرة/ 1996/ ص 467.
(3) للمزيد من التفاصيل أنظر أ. د. علي الدين هلال/ محاضرات في التنمية السياسية/ القاهرة/ كلية الاقتصاد والعلوم السياسية/ جامعة القاهرة/ 1975 ـ 1976/ ص 69 ـ 71.