وبناء على كل ما تقدم واستنادًا إلى الرؤية التحليلية لـ (أ. د. إبراهيم العيسوي) [1] التي يتحدث فيها بأن خبرة العالم الجنوبي في الخمسينيات والستينيات من القرن المنصرم، أظهرت تحجيمًا في دور العنصر الاقتصادي (نمو الاقتصاد) في مفهوم التنمية (كما أسلفنا) ، وأبرزت دور الجوانب المؤسسية، والهيكلية، والثقافية، والسياسية، وأصبح هنالك تمييز مألوف بين النمو (الاقتصادي) و (التنمية) .
فالنمو الاقتصادي/ أصبح يشير إلى مجرد الزيادة الكمية في متوسط الدخل الفردي الحقيقي الذي لا يرتبط بحدوث تغييرات هيكلية اقتصادية أو اجتماعية وهذا ما يعاكسه بالمفهوم مصطلح (الركود الاقتصادي) .
في حين أن
التنمية/ تتمثل بتغييرات عميقة في الهياكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للدول وفي العلاقات التي تربطها بالنظام الاقتصادي الدولي، التي يكون من شأنها تحقيق زيادات تراكمية قابلة للاستمرار في الدخل الفردي الحقيقي عبر فترة ممتدة من الزمن، إلى جانب عدد من النتائج الأخرى غير الاقتصادية وهذا ما يعاكسه بالمفهوم مصطلح (التخلف) [2] .
وتأسيسًا على ما عرضنا له بخصوص التنمية (كمفهوم عام) وتطور مفهومها نجد أن التنمية الاقتصادية تترابط مع الكثير من جوانب التنمية الأخرى إلا أن ما يعنينا هو الترابط الأكثر أهمية وهو الترابط بين (التنمية الاقتصادية) و (التنمية السياسية) التي إذا ما ظهرت بينهما ظاهرة الفساد انهارت كلتا العمليتين لما للظاهرة المذكورة من علاقة متجذرة بكلتا الحالتين (وكما أشرنا للترابط بين حالات الفساد وأشكاله في الفصل الثاني) .
(1) أ. د. إبراهيم العيسوي/ أحد المتخصصين العرب في مجال التنمية/ أستاذ جامعي عربي.
(2) أ. د. إبراهيم العيسوي/ م ن/ ص 3 وما بعدها.