عليه، وطبقًا لما ورد أصبحت الرؤية والتفسير الجديد للتنمية يختلف عما كان معروفًا في المراحل الأولى لنشوئها وبناء عليه أصبح فهم التخلف (السابق الإشارة إليه) ليس مرده إلى قلة الأموال المطلوبة للاستثمار في بلد ما، بل قد تكون هنالك أموال وفيرة إلا أن التنمية لم يذق لها طعم في ذلك البلد ومرجع ذلك إلى طبيعة الهياكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة، وما تتسم به تلك الهياكل من توزيع للنفوذ الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وطبيعة العلاقات الدولية التي تربط بين عالم الجنوب ـ وعالم الشمال المتقدم، وكذلك علاقات القوى الناشئة من وجود تفاعل هذه الهياكل والأطر المحلية والدولية بحيث تحدد توزيعًا معينًا للسلطة يؤدي إلى كون سلطة اتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تنحصر بيد فئة اجتماعية معينة دون الفئات الأخرى مما يسبب ضعف التخطيط وانعدام التوزيع العادل وعدم الاكتراث بتخفيف حدة الفقر، الذي مؤاده دوام حالة التخلف وفقدان التنمية، الناجم عن تحقيق تلك الفئات أكبر قدر ممكن من الثروة والتصرف بها بدون تفويض، والتمتع بها من دون قيود حقانية على وفق سياق تستقل به عن مجتمعاتها وتتعالى عليها مما يؤدي إلى شيوع حالة الفساد [1] .
(1) أ. د. إبراهيم العيسوي/ التنمية في عالم متغير/ م س ذ/ ص 13 وما بعدها.
كذلك راجع: هادي حسن/ دولة الرفاه العربية/ أمن القمع إلى الدعاية/ مجلة المستقبل العربي/ العدد 268 حزيران/2001/ ص 21.