على أن التخلف ينظر إليه أيضًا (كما أسلفنا) بوصفه تخلفًا ثقافيًا، أو اجتماعيًا أو معلوماتيًا (بعد ازدهار ثورة المعلومات) ، وأخيرًا سياسيًا الذي يكون العامل المعاكس لضعف أو انتفاء قيام التنمية السياسية [1] .
وعلى حد تعبير (أ. د. عبد الحميد الغزالي) إذا ما وجد مجتمع مقهور سياسيًا ومستغل اقتصاديًا مهما أوتي من موارد فتلك دلالة على أنه مجتمع متخلف، أي بمعنى أن القهر السياسي والاستغلال الاقتصادي هما سببان مهمان من أسباب عدة للتخلف [2] .
بعد ذلك ولإثراء الموضوع لابد لنا من الانتقال إلى الوسيلة المضادة. للتخلف [3] وهي التنمية التي تم التعارف عليها في مراحلها الأولى على أنها:
(الزيادة السريعة والمستمرة في مستوى الدخل الفردي عبر الزمن)
من خلال نظرة اقتصادية لمفهوم التنمية التي جاءت لتبرز أن العامل الوحيد لتحقيقها (أي التنمية) هو النمو الاقتصادي.
إلا أن نشوء نماذج للدول استطاعت تحقيق التقدم في مجال إشباع الحاجات الأساسية دون تحقيق نمو في الدخل من خلال سياسات التوزيع العادل له وتخفيف وطأة الفقر وتحسين مستوى معيشة المواطن، أفسح المجال لفهم التنمية على أنها:
(1) يقصد بالتنمية السياسية: إقامة النظام الديمقراطي/ وتفضيل المشاركة الشعبية وعوامل مساعدة أخرى.
(2) يمكن اعتبار المراحل الأولى للتنمية في بلدان العالم الثالث هي سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية.
(3) أ. د. عبد الحميد الغزالي/ تعقيب/ في مصطفى كامل السيد/ الفساد والتنمية جامعة القاهرة/ مركز دراسات وبحوث الدول النامية /1999/ ص 372.