ونتيجة الوهن في دور المراقبة والتشريعات نجد أن الفساد ينمو ويكون مغريًا في المواقف والظروف التي يكون فيها عنصر المخاطرة معدومًا أو شبه معدوم وهو ما توفره حالة الضعف هذه وبزيادة عنصر المخاطرة يقل الإغراء بل يكاد يتلاشى كلما أحكم الطوق لذا يجب وضع ضوابط واضحة لمكافحة أنشطة الفساد وكذلك تطبيق التشريعات بشكل سليم وتعديل التشريعات المعمول بها والتي يشوبها اللبس. مضافًا إلى هذا كله استخدام عنصر الجزاء بشكل صارم وحازم بغض النظر عن الوضع الاجتماعي لمرتكبي أنشطة الفساد تلك، والعمل على تعديل أو إلغاء كل قانون يوفر الحماية ويضعف دور الرقابة على كبار المسؤولين العموميين والموظفين في الدول من خلال الحصانات التي يتمتعون بها في ظل تلك القوانين السائدة، التي تجعل إمكانية انتشار آليات وتداعيات الفساد ممكنة، الأمر الذي يشكل عائقًا أمام سلطات التحقيق والمساءلة [1] ، مما يجعل الأمر على حقيقته مسألة يصعب التعامل معها عندما يتعلق الأمر بأولئك الأشخاص أصحاب المستويات الإدارية الرفيعة في المؤسسات والمنظمات الحكومية الذين يجعلون من التشريع أمرًا فاسدًا ومن القوانين أشكالًا محرفة تتيح المجال لخدمة فساد أقطاب النظم الفاسدة تلك [2] .
ولمعالجة الحالة ضمن سياقات الأنموذجات التطبيقية نورد المثال الذي تناوله الرئيس الجزائري (عبد العزيز بو تفليقة) لبيان حالة ضعف الرقابة وفساد مسؤولي الجهاز الإداري في ذلك البلد.
(1) الأمم المتحدة/ الفساد في الحكومة/ د. نادر أحمد أبو شيخة/ (مترجم) / م س ذ) ص31.
(2) م. ن/ ص33.